المرتضى والشيخ الطوسي. اُرسل من قبل الشيخ الطوسي إلى مدينة «حلب» موطنه ، وبقي في طرابلس قاضياً مدّة عشرين سنة. له كتابان في الفقه : المهذّب وجواهر الفقه ؛ وكتب أخرى كـ : المعتمد ، والروضة ، والمقرّب ، وعماد المحتاج في مناسك الحاج ، والجواهر في الفقه ، والمعالم ، وشرح جمل العلم والعمل وغيرها (١). ولم يصلنا إلاّ كتاب الجواهر في الفقه ، والمهذّب ، وشرح جمل العلم والعمل.
وكتاب المهذّب يحتوي على دورة فقهية كاملة في مجلّدين ، ويتميّز بعرض دقيق ومعمّق لمطالب الفقه الرئيسية. وهو حصيلة ممارسة فقهية طويلة. فقد اشتغل المصنّف بالقضاء ردحاً من الزمن قُدر بثلاثين سنة. فيكون الكتاب مرآة علمية تاريخية لمجتمع القرن الخامس الهجري في الشام وما كان يحمله من مشاكل وصعوبات ومنازعات وقضايا حقوقية متضاربة او متنازع عليها بين الأفراد. والكتاب وإن لم يفصّل في استدلالاته إلاّ أنّه يناقش آراء الشيخ الطوسي في عدّة من الموارد.
وسوف نعرض بإذنه تعالى نماذج من مناقشات ابن البرّاج مع الشيخ الطوسي ، ضمن مناهج الفقهاء في المدرسة الإمامية. وذلك المستوى من النقاش الاستدلالي في منتصف القرن الخامس الهجري له دلالالته العلمية الكبيرة ، فهو يدلّل على أنّ آفاق الاستدلال الفقهي كانت مفتوحة. وكان أُسلوب الإفحام العلمي ترجع إلى قوّة الدليل العقلي فضلاً عن الدليل الشرعي. يضاف إلى ذلك أنّ أخلاقية البحث العلمي كانت تجبر الشيخ الطوسي على التوقّف والإمساك ، وهو ما عليه من قوّة فكرية وعلمية فائقة.
__________________
(١) معالم العلماء : ٨٠ ، بحار الأنوار ١٠٢ / ٤٤١.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)