ميـزة تلك الفترة :
ثمّة ميزة أخرى لهذا القرن والقرن الذي لحقه لمسناها في الرسائل الفقهية المختصرة التي كان يكتبها الفقهاء. فكان الفقهاء يجيبون على استفسارات المؤمنين من شيعة أهل البيت عليهمالسلام ، ويكتبون الجواب على شكل رسالة فقهية يلقيها عادة الفقيه على تلامذته. ولكن تلك الرسائل كانت تعبّر عن الاستدلال في مراحله الأوّلية بحيث لا تتجاوز عرض الأحاديث الصحيحة من غير تعرّض للمناقشة أو الاحتجاج أو النقد أو التفريع.
ولا شكّ أنّ الانتقال من عصر النصّ إلى عصر الاستدلال كان له ما يبرّره. فقد كان عصر النصّ مثقلاً بالمرتكزات الذهنية التي يفهمها الراوي بسبب ارتباطه بذلك العصر الذي كان يعيش فيه. وكان لا بدّ للفقهاء الذين عاشوا عصوراً بعيدة عن النصّ التوجّه نحو الاستدلال الشرعي لاستنباط الأحكام ، للأسباب التالية :
١ ـ وجود تعارض ظاهري بين الروايات المروية عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، وقد يرجع ذلك إلى :
أ ـ ظروف التقية التي كان يعيشها أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، ممّا اضطرّهم : إلى الإفتاء بآراء مخالفة لآرائهم من أجل الحفاظ على الكيان الشرعي للأمّة.
ب ـ اختلاط بعض القرائن الموازية للنصوص أو اختفائها ، ممّا يسبّب صعوبة في فهم النصّ أو في فهم مراد الشارع.
ج ـ لجوء بعض الرواة إلى نقل معاني الحديث بدل نقل ألفاظه ، وقد سبّب ذلك وضع بعض النصوص في موضع حرج. فقد يستخدم الراوي أحياناً الفاظاً ركيكة أو مشتركة ، فيختلط اللفظ الأوّل باللفظ الثاني الذي استخدمه الراوي وعندها يرتبك معنى الرواية.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)