تعيش أصعب أيّامها. وكانت وجوه الشيعة ورواتهم متجاهرين بالولاء لأهل البيت عليهمالسلام. وتعبّر بعض النصوص التأريخية عن حجم المساهمة العلمية التي قدّمها أئمّة الهدى عليهمالسلام للأُمّة الإسلامية من خلال بثّ الأحكام الشرعية الصحيحة. ومن تلك النصوص :
١ ـ «قال عبـد الله بن عطاء المكّي : ما رأينا العلماء عند أحد أصغر منهم عند أبي جعفر ، يعني الامام الباقر عليهالسلام. ولقد رأيتُ الحكم بن عتيبة مع جلالته وسنه ، عنده ، كأنّه صبيٌّ بين يدي معلِّم يتعلَّم منه» (١).
٢ ـ «إنّ رجلاً سأل ابن عمر عن مسألة فلم يدرِ ما يجيبه ، فقال : اذهب إلى ذلك الغلام ـ وأشار إلى الباقر عليهالسلام ـ فسله ، وأعلمني بما يجيبك. فسأله وأجابه. فأخبر ابن عمر ، فقال : إنّهم أهل بيت مفهّمون» (٢).
وفي تلك النصوص التأريخية دلالات مهمّة :
١ ـ تواضع علماء المذاهب الإسلامية أمام نجم من نجوم أهل بيت النبوّة عليهمالسلام. ونقصد بالتواضع : الانبهار والإذعان والتسليم للكمال العلمي لأهل البيت عليهمالسلام. مع أنّ الحكم بن عتيبة ، وابن عمر لم يكونا ليذعنان لولا قلّة بضاعتهما العلمية في الأحكام الشرعية.
٢ ـ جهل أئمّة المذاهب بالأحكام الشرعية النابعة من مصادرها الرئيسية الحقيقية. والمصادر الحقيقية هي : القرآن الكريم ، وسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي حفظها أهل بيته المطهّرين عليهمالسلام. ولذلك فقد أشار ابن عمر على السائل بأن يسئل الإمام الباقر عليهالسلام.
__________________
(١) حلية الأولياء ٣ / ١٨٦.
(٢) مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٢٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)