٣ ـ إنّ حالة الصراع الاجتماعي والمذهبي ملحوظة في تلك النصوص. فهم مع جهلهم وإذعانهم لعلوم آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوجّهوا أتباعهم إلى اتّباع الحقّ والاعتراف بولاية أهل البيت عليهمالسلام.
وعلى أي تقدير ، فإنّ فضل أئمّة أهل البيت عليهمالسلام في نشر العلوم الفقهية ساهم في تنشيط الساحة العلمية الإسلامية ، خصوصاً في القرن الثاني الهجري.
الرواة الفقهاء :
ولا شكّ أنّ للشيعة رجالاً من الرواة الفقهاء كانوا قد تميّزوا بعلمهم خلال عصر النصّ. وانقادت الطائفة لهم بالفقه. واجمعت على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام : «فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة : زرارة بن أعين ، ومعروف بن خرّبوذ ، وبريد بن معاوية ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمّـد بن مسلم الطائفي. وقالوا : وأفقه الستّة زرارة ، وقال بعضهم : مكان أبي بصير الأسدي أبو بصير المرادي ، وهو ليث بن البختري» (١).
وعن سليمان بن خالد قال : «سمعتُ أبا عبـد الله عليهالسلام : ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي إلاّ زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمّـد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي. ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفاظ الدين ، وأمناء أبي على حلال الله وحرامه ، وهم السابقون الينا في الدنيا ، والسابقون إلينا في الآخرة» (٢).
__________________
(١) رجال الكشي : ٥٠٧ رقم ٤٣١.
(٢) تنقيح المقال ـ ترجمة زرارة.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)