لذهبت جملة الآثار النبوية» (١).
ومع ذلك ، فإنّ مدرسة القرن الأوّل الهجري كانت لا تزال تعيش عصر النصّ الشرعي عند الطائفة. فلم تتبلور بعد مسائل الخلاف بين الإمامية والمذاهب الأخرى ، ولم تظهر بعد وسائل الاجتهاد الجديدة التي ابتدعها أرباب المذاهب كالقياس والاستحسان والرأي والمصالح المرسلة.
وبكلمة ، فإنّ مدرسة القرن الأوّل في الوسط الإمامي كانت تمثّل حالة الإصغاء للنصوص ، وحالة الرجوع إلى المعصوم عليهالسلام. فلم تكن هناك فتاوى خارج نطاق المدوّنات الحديثية.
٢ ـ مدرسة القرن الثاني الهجري
والقرن الثاني يعكس عصر انتشار علوم آل محمّـد عليهمالسلام. فازدهرت علوم الفقه في هذا القرن بفضل نعمة وجود أئمّة أهل البيت عليهمالسلام : الإمام الباقر عليهالسلام (ت ١١٤ هـ) ، والإمام الصادق عليهالسلام (ت ١٤٨ هـ) ، والإمام الكاظم عليهالسلام (ت ١٨٤ هـ) ، وشطر من حياة الإمام الرضا عليهالسلام (ت ٢٠٣ هـ).
وتعتبر هذه الفترة من فترات الخصب الفكري والمذهبي ؛ لأنّها عاصرت انحلال الدولة الأموية وانقراضها بموت مروان سنة ١٣٢ هـ ، وظهور الدولة العباسية إلى اوائل ايام هارون الرشيد الذي ولي سنة ١٧٠ هـ.
تألّق أئمة أهل البيت عليهمالسلام :
وقد كان النشاط العلمي لأئمّة أهل البيت عليهمالسلام في قمّة عطائه عندما كانوا يبثّون أحكام الإسلام على مرأى ومسمع من السلطة الظالمة التي كانت
__________________
(١) ميزان الاعتدال ١ / ٥ رقم ٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)