وجعل الأسفل أصغر من الأعلى ؛ لأنّ الأعلى يستر الحدقة مرّة ، ويكشفها أخرى ، بتحرّكه ، وأمّا الأسفل فغير متحرّك ، فلو زيد على هذا القدر لستر شيئا من الحدقة دائما ، ولكان يجتمع فيه الفضول ، ولا يسيل.
وأمّا الأهداب فتمنع من الحدقة بعض الأشياء الّتي لا يمنعها الجفن ، مع انفتاح العين، كما يرى عند هبوب الرياح الّتي تأتي بالقذاء ، فيفتح أدنى فتح ، وتتصل الأهداب الفوقانية بالسفلانية ، فيحصل له شبه شباك ينظر من ورائه ، فتحصل الرؤية مع اندفاع القذاء ، فتبارك الله المصوّر ، اللطيف ، ما ألطفه ، وما أحسن تصويره.
فصل
وأمّا الأذن ، فهي مخلوقة من العصب واللحم والغضروف ، وخلقت مرتفعة كالشراع ؛ ليجتمع فيها الهواء الّذي يتحرك من قوّة صوت الصائت ، ويطنّ فيها ، وينفذ في المنفذ الّذي في عظم صلب يسمى الحجري ، ويحرك الهواء الّذي هو داخل الأذن ، ويموّجه ، كما يرى من دوائر الماء لما وقع فيه ، فيقع هناك على جلدة مفروشة على عصبة مقعّرة ، كمدّ الجلد على الطبل ، فيحصل طنين يشعر بهيئته الملك السامع للأصوات الواقع في تلك العصبة ، بتوسّط ما هو وراءها من جوهر الروح.
وذاك المنفذ كثير التعاويج والمنعطفات ، وعند نهايته تجويف يسمى بالجوفة ، والعصبة على حواليها ، وإنما جعل كذلك ؛ لتطول به مسافة ما ينفذه من قوّة الصوت والرياح الحارة والباردة ، فينفذ فيه ، وهي مكسورة القوى ، فاترة.
وحال تلك العصبة في السمع كحال الرطوبة الجليدية في الأبصار ،
![عين اليقين [ ج ٢ ] عين اليقين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3592_ayn-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
