تقوى عينه الأخرى ، وتتّسع ثقبتها العنبية ، ولأن يكون للعينين مؤدى واحد تؤدّيان إليه شبح المبصر ، فتتحد هناك.
ويكون الإبصار بالعينين إبصارا واحدا لتمثل الشبح في الحدّ المشترك ، ولذلك يعرض للحؤل أن يروا الشيء الواحد شيئين عندما تزول إحدى الحدقتين إلى فوق ، أو إلى أسفل ، فتبطل به استقامة نفوذ المجرى إلى التقاطع ، ويعرض قبل الحد المشترك حدّ مشترك آخر ؛ لانكسار العصبة ، وكذلك كلّ من استرخت أعصابه وتتمايل حدقتاه كالسكارى.
ومن هذا القبيل الإحساس بشيئين عن شيء واحد لمن يلوي إصبعه الوسطى على السبابة ، وأدار بهما شيئا مدوّرا ، فإنّ الوسطى تحس عن محاذاة الأعلى ، والسبابة عن محاذاة الأسفل ، ولأن تستدعم كلّ عصبة بالأخرى وتستند إليها وتصير كأنها تنبت من قرب الحدقة ، فيكون اندفاع النور إلى العين أقوى ، مثل مجمع الماء الّذي يتخذ للماء القليل ؛ ولأنه لو لا هذا الالتقاء لكانت العصبتان عند كلّ نظرة وتحديق والتفات متمائلتان ، وتتزالل إحدى الحدقتين عن محاذاة الأخرى ، فيكون أكثر الناس في أكثر الأحوال يرى الشيء الواحد شيئين ، فتبارك الله اللطيف ما ألطفه ، وما أحكمه.
فصل
وأمّا الجفن فمنشؤه من الجلد الّذي على ظاهر القحف ، وفائدته أن يمنع نكاية ما يلاقي الحدقة من خارج ، ويمنع عند انطباقه وصول الغبار والدخان والشعاع ، ويصقل الحدقة دائمة ، ويبعّد عنها ما أصابها من الهباء والقذاء.
![عين اليقين [ ج ٢ ] عين اليقين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3592_ayn-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
