الذي صَوَّرَ جميعَ الموجودات الحاملةِ للصورة وقال المفسرون الذي صَوَّرَ آدمَ عليه السلام فأما قراءة من قرأ المُصَوَّرُ على لفظ المفعول فلا تصح إذا لا معنى لها لأن المُصَوَّرُ يقتضي مُصَوِّرا وأيضاً فإن المُصَوَّرَ ذو صُورة وهذا يقتضي أقدمَ منه ولا أقْدَمَ منه جَلَّ وعز وقد فَسَّرتُ من هذه الأسماء والصفاتِ ما يَحتاجُ إلى التفسير وتَحَرَّيْتُ أقاويلَ الثِّقاتِ أهل المعرفة بالإصْدارِ والإيرادِ والله الموفقُ للصواب وأنا أذكر أَجْمَعَ آيةٍ في القرآن لأسمائه وصفاته وأفسر ما تضمنته من الحكمة وهي : " لَوْ أَنْزَلنْا هذا القُرآنَ على جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالَ نَضْرِبُها للناسِ لَعَلُّهم يَتَفَكْرونَ هُوَ اللهُ الذَّي لا إلهَ إلاَّ هُوَ عاِلمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحيمُ هُوَ اللَهُ الذي لا إله إلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيِمْنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتكَبِّرُ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللهُ الخَالِقُ البارِئُ المُصَوِر لَهُ الأسْماءُ الحُسْنَى يُسَبَحُ له ما في السمواتِ والأرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ " وقد تضمنت الآياتُ البيانَ عما يجب اعتقادهُ من أن منزلَة القرآنِ منزلةُ ما لو أنْزِلَ على جَبل يَشْعُرُ بِعظَمِ شأنهِ لَخَشعَ للذي أنزله ولتَصَدَّعَ مِنْ خَشْيَتِه مع ضَرْبِ هذا المثلِ ليتفكر الناسُ فيه وللبيان عما يجب اعتقادهُ من توحيد الإله وأنه عالم الغيبِ والشهادة الذي عَمَّ كُلَّ شيءٍ منه نِعمْةٌ وتضمنت أيضاً الحكمةَ والبيانَ عما يجب من تعظيم الله بصفاته من أنه لا إله إلا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر المنزه عن الاشراك به وعن كل صفة لا تجوز عليه فالبيانُ عما يجب أن يعظم به من أنه الخالقُ البارئ المصور وأنه المُسَبِّحُ له ما في السماوات والأرض وأنه العزيز الحكيم. فإذا قد ذكرنا ما حَضَرَنا من أسمائه الحُسْنى وصفاتِه العُلَى فلْنَحْمَدُه على ما ألهمنا إليه من معرفته والعلم به ثم لنْصُلِّ على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم لْنَأْخُذْ في ذكر الألفاظ التي يُنَزَّهُ بها اللهُ عز وجل من تقديس أو تعظيم أو تبرئة وتنزيه عما يَلْحَقُ المخلوقين من ضُروبِ العُيوبِ والذَّمُومِ والأعْراضِ ونَذْكرُ الألفاظَ التي بها يُدْعَى إليه أيضاً والتي تُسْتَعْمَلُ عند الاستعاذة ونَبْدَأُ بالكلمة التي تقتضي حمدَه على نعمه وبها انْتَتَحَ كتابَهُ فقال عز وجل : " الحمد لله رب العالمين "
![المخصّص [ ج ١٧ ] المخصّص](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3565_almukhases-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
