فانتهت النّفقة في ختانته إلى خمسمائة ألف دينار ، وهو ابن ثماني سنين ، وختن معه خمسمائة وسبعون صبيّا.
عبد الملك بن الحاجب المنصور (١) محمد بن عبد الله بن أبى عامر المعافري الأندلسى ، أبو مروان الملقّب بالمظفّر.
قام بعد أبيه بإمرة الأندلس بين يدي خليفة الأندلس ، المؤيد بالله هشام بن المستنصر الأموي ، وجرى في الأمور مجرى والده ، فكان هو الكلّ ، والمؤيّد معه صورة بلا حلّ ولا ربط.
ومات المظفّر في هذه السنة ، وقيل : سنة ثمان وتسعين ، والصّحيح في سابع عشر صفر ، سنة تسع هذه.
وقال عبد الواحد بن على المراكشي : دامت أيّامه في الأمن والخصب سبع سنين.
قال ابن أبى الفيّاض : كان المظفّر بن المنصور ذا سعد عظيم وكان من فرط الحياء في غاية ، ما سمع بمثلها ، ومن الشجاعة في منزلة لم يسبق إليها.
وكان برّا تقيّا ، طاهر الجيب ، حتى أنّه لم يحلف بالله ، وكان يرى أنّه من حلف بالله وحنث أنّه لا كفّارة له ، ويراه من العظائم.
وقال غيره : إنّ المظفّر غزا (٢) ثمان غزوات ، وعاش ستّا وثلاثين سنة.
وثارت الفتن بعد موته ، وقام بالأمر بعده أخوه عبد الرحمن المذكور في هذه السنة ، ويلقّب بالنّاصر ، ويسمّى ولىّ العهد ، فاضطربت أحواله ، وقام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبّار ، بن النّاصر لدين الله الأموي ، فخذلت الجيوش عبد الرحمن ، فقتل وصلب في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين ، وخلعوا المؤيّد بالله من الخلافة ، وبويع محمد بن هشام ، ويلقّب المهتدي ، ثم قتل سنة أربعمائة ، في أواخرها ، وردّ المؤيّد.
__________________
(١) البيان المغرب ٣ / ٣٦ ، ٣٧ ، المغرب ٢١٢ ، ٢١٣ رقم ١٤٠ ، بغية الملتمس ٣٦١ ، نفح الطيب ١ / ٢٧٦ ، تاريخ ابن خلدون ٤ / ١٤٨ ، الذخيرة لابن بسّام ـ مجلّد ١ / ق ٤ / ٥٨.
(٢). في الأصل «غزي».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3552_tarikh-alislam-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
