فأقرّ عمر بانه بعد ضربة ابي لؤلؤة إياه ليس بأمير المؤمنين فيكون كغيره من آحاد الناس. فهذا الاخبار إن كان كذبا فعدم صلاحيته للامامة اظهر واهل السنّة يدعون اجماعهم على تقدمه وفضله وعدله وعلمه وصدقه واجتهاده ووصوله الى حقائق الاحكام واتصاله بروح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وان كان صدقا فيكف يصحّ له تأسيس الشورى وتعيين امر الخلافة في ستة نفر وحكمه بقتل جماعة وهو تصرّف في اهمّ امور المؤمنين وجرأة على خراب الدين.
قوله : هذا دليل آخر ٣٧٤ / ٤
سقطت العبارة في النسخ المطبوعة من قبل ، عبارة الشرح تقرب من أربعة اسطر الكتاب واكملناها من عبارة النسخة الاولى. وراجع في بيان تفصيل هذا الدليل الى الشافي لعلم الهدى الشريف المرتضى ، أو الى تلخيصه لشيخ الطائفة محمد الطوسي ـ قدّس سرّ هما القدوسي ـ. (ص ٤١٥ ط ١) فان العلمين المحقق والعلّامة في إمامة التجريد ناظران كثيرا إليهما. وان كانت تلك المطاعن بلغت الأسماع وملأت الاصقاع.
واعلم ان العلامة أبا الريحان البيروني المتوفى في سنة اربعين وأربعمائة من الهجرة في البحث عن الفيء والظل من رسالته الكريمة الموسومة بافراد المقال في امر الظلال افاد في معنى ما ورد من الخبر أن السلطان ظل الله في ارضه بقوله ، (ص ٨ ط حيدرآباد الدكن) :
... وإليه يرجع ما روي عن ابي الدرداء انه قال (ان شئتم لا قسمن لكم ان احب عباد الله الى الله الذين يرعون الشمس والقمر والنجوم والأظلّة لذكر الله) يعني الفيء فانه بفضل التفكر في خلق السموات والأرض واستعماله في التوحيد وفي اوقات العبادة.
واما ما ورد في الخبر أن السلطان ظل الله في ارضه فمعناه متّجه على الذي يكون حجّة لا على المتسلّط بالغلبة. وكيف يتوجه إليه مع ما ورد (أن لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق) وانما قصر الخبر على من يتقبل فعله تعالى في ابقاء العالم على نظام التعادل وحملهم على مناهج المصلحة حتى تشابه بفعله ظل الشخص يتحرك بحركته ويسكن بسكونه إلّا أن يسهو بما في جبلّته ، كما قال ابو بكر الصديق في قوّته الغضبيّة : (ان لي شيطانا يعتريني فاذا مال بي فقوّمونى). فاما من يبعث في الأرض قصدا ويخرب البلاد عمدا ويخالف فعل الله مضرّا فتعالى الله عن أن يكون مثله ظلّه او حجة على خلقه من عنده. انتهي.
