الخمسة ، والتسع الباقية الأعراض التسعة المشهورة. ولكن بعضهم كابن سهلان الساوجي صاحب البصائر ، والشيخ الاشراقي وغيرهما كل أخذ مذهبا ولا يهمّنا نقل تلك المذاهب.
واما ما ذهب إليه المصنف من نفي جنسية الجوهر والعرض لما تحتهما بادلّته الثلاثة فاورد عليها بأسرها بأن ما ذكره في الدليل الأوّل من احتياج اثبات كثير من الجواهر كالنفوس الناطقة والصور النوعية ، وكذا في اثبات عرضية كثير من الأعراض كالمقادير والألوان والأضواء مثلا الى وسط اي نظر واستدلال ولو كانا جنسين لما تحتهما لما احتجنا إليه لأن ذاتي الشيء يكون بيّن الثبوت لذلك الشيء ؛ فهو يتمّ لو كان الشيء متصورا بالكنه ولو تصور بالكنه لا لأمكن أن لا نحتاج الى وسط اصلا.
وبأن ما اتى به في الدليل الثاني من انهما مقولان على ما تحتهما من الأنواع بالتشكيك لأن بعض انواع الجوهر كالمجرد أولى بالجوهرية من آخر كالمادة مثلا ، وكذلك العرض بعضه كغير القار أولى بالعرضية من البعض كالقار والذاتي لا يكون مقولا بالتشكيك ؛ فهو لا يتم لأن التشكيك ناش من الوجود فان الجوهر من حيث الوجود اقدم واقوم من آخر. وأما بلحاظ الجوهر فليس فيه تقديم وتأخير لأن معنى الجوهر هو الموجود لا في موضوع أنه ماهية يلزمها في الاعيان إذا وجدت أن يكون وجودها لا في موضوع ، لا انه كان الموجود بالفعل. مثل ما يقال فلان ضاحك أي من شانه عند التعجب أن يضحك فلا ريب أنا اذا قلنا في شيء موجود أو معدوم نجد أنه ماهية اذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ، وأنّ هذا المعنى مقوم لذلك الشيء وذاتي له والجنس يدلّ على طبيعة الأشياء وماهياتها بخلاف العرض ولو عبّرنا عنه بانه ماهية من شأنها الوجود في الموضوع كان هذا المعنى لا يدل على طبيعة الأعراض وحقيقتها فان معنى العرض سلب القيام بنفسه ونسبته الى شيء آخر وهذا ما يلحق ويعرض ماهية الأعراض ولا يدل على ماهيتها مثلا ان العرض لا يدل على طبيعة البياض والسواد وغيرها بل على ان له نسبة الى ما هو فيه ، وعلى انه ذاتي يقتضي هذه النسبة كما افاده الشيخ في منطق الشفاء والنمط الرابع من الاشارات.
وأما ما أتى به في الثالث من انّا لا نعقل من الجوهر سوى المستغنى عن الموضوع ، ومن العرض المحتاج إليه وهما مفهومان اضافيان ومثل ذلك لا يمكن أن يكون الّا عرضيّا ؛ فهو في العرض صحيح لا كلام فيه ، وأما في الجوهر فلا. وذلك لما قلنا من انا نتصور من الجوهر ماهية شأنها اذا وجدت في الخارج لا يكون في موضوع وهذا المعنى هو حقيقة الجوهر وكنهه ، والاستغناء عن الموضوع المتصوّر من الجوهر وجه من وجوهه وعارض من عوارضه. فتبيّن لك ان نفي الجنسية في العرض صحيح الّا ان الدليلين الاوّلين عليلان ، والجوهر جنس والادلّة الثلاثة في نفيه مردودة.
