سبحانه ، وهو الحكيم المقدس عن الظلم والقبائح ، فهذه مقدمة خامسة. ـ ثم ذلك المعصوم الّذي لا بدّ من وجوده فى العالم لا يخلو : إما أن يحل له أن يخفى نفسه فلا يظهر ولا يدعو الخلق إلى الحق ، أو يجب عليه التصريح. وباطل أن يحلّ له الإخفاء ، فإنه كتمان للحق ، وهو ظلم يناقض العصمة ، فهذه مقدمة سادسة. ـ وقد ثبت أن فى العالم معصوما مصرحا بهذه الدعوى ، وبقى النظر فى تعيينه. فإن كان فى العالم مدعيان التبس علينا تمييز المحق عن المبطل ؛ وإن لم يكن إلا مدع واحد فى محل الالتباس كان ذلك هو المعصوم قطعيا ولم يفتقر إلى دليل ومعجزة. ويكون مثاله : ما إذا علم أن فى بيت فى الدار رجلا هو عالم ثم رأينا فى بيت رجلا ، فإن كان فى الدار بيت آخر بقى لنا شك فى الّذي رأيناه أنه ذلك العالم أو غيره ، فإن عرفنا أنه لا بيت فى الدار سوى هذا البيت علمنا ضرورة أنه العالم. فكذلك القول فى الإمام المعصوم ، فهذه مقدمة سابعة. ـ وقد علم قطعا أنه لا أحد فى عالم الله يدعى أنه الإمام الحق والعارف بأسرار الله فى جميع المشكلات ، النائب عن رسول الله فى جميع المعقولات والمشروعات ، العالم بالتنزيل والتأويل علما قطعيا لا ظنيا ، إلا المتصدى للأمر بمصر. فهذه مقدمة ثامنة.
فإذا هو الإمام المعصوم الّذي يجب على كافة الخلق تعلم حقائق الحق وتعرف معانى الشرع منه ، وهى النتيجة التى كنا نطلبها.
وعند هذا يقولون : إن من لطف الله وصنعه مع الخلق ألا يترك أحدا فى الخلق يدعى العصمة سوى الإمام الحق ؛ إذ لو ظهر مدّع آخر لعسر تمييز المحق عن المبطل وضل الخلق فيه. فمن هذا لا نرى قطّ للإمام خصما ، بل نرى له منكرا ؛ كما أن النبي صلىاللهعليهوسلم لم يكن له خصم قط ، والخصم هو الّذي يقول : لست أنت نبيا وإنما أنا النبي ، والمنكر هو الّذي لا يدعى لنفسه ، وإنما ينكر نبوته ، فهكذا يكون أمر الإمام.
قالوا : وأما بنو العباس ـ وإن لم ينفك الزمان عن معارضتهم ـ فلم يكن فيهم من يدعى لنفسه العصمة والاطلاع من جهة الله تعالى على حقائق الأمور وأسرار الشرع
