أحدهما ، والمضرة : هي الألم والغم ، أو ما أدى إليهما أو إلى أحدهما ، واللذة والألم مأخوذان في تعريف المنفعة : هما المعنى المدرك بمحل الحياة فيه ، لكن إن قارنه شهوة سمي لذة ، وإن قارنه نفار سمي ألما ، فبهذا التدريج صارت الحاجة من ملازمات الشهوة والنفار (و) وجب القطع (بأن الشهوة والنفار لا يجوزان إلا على من جازت عليه اللذة والألم ، واللذة والألم لا يجوزان إلا على من جازت عليه الزيادة والنقصان) من حيث يزداد جسم أحدنا بتناول ما يشتهيه ، وينقص بتناول ما ينفر عنه (والزيادة والنقصان لا يجوزان إلا على من كان جسما) ؛ إذ المرجع بالزيادة إلى انضمام بعض الأجزاء المتحيزة إلى بعض والمرجع بالنقصان إلى افتراق بعض الأجزاء المتحيزة من بعض (وهو تعالى ليس بجسم ؛ لأن الأجسام محدثة وهو تعالى قديم على ما تقدم) وهذه علة أبي هاشم (١) في امتناع الشهوة والنفار عليه تعالى ، واعترضه الشيخ أبو إسحاق : بأنه لا يصح كون الشهوة مؤثرة في زيادة الجسم ، إذ ليست من الأسباب المولدة ولا المتحيزات مما تولد عن غيرها ، فلا يصح أن تولد الشهوة تلك الأجزاء ، ولا أن تولد اجتماعا ولا تأليفا ، وكذلك النفرة لا يصح أن تولد افتراق الجواهر ولا أن توجد عدمها ، فحينئذ علمنا أن تلك الزيادة والنقصان من جهة الله تعالى أجرى العادة بذلك ، ولو قدرنا أن الله تعالى مشته ونافر لم يمتنع ألّا يثبت ما مجراه العادة في حقه تعالى ، ولا تزداد ذاته ولا تنقص بإدراك ما يشتهيه أو ينفر عنه ، لا سيما وذلك لا يصح عليه ، بل هو مستحيل في حقه تعالى ، وقال الجمهور في امتناع الشهوة والنفرة عليه ؛ لأنه لو جاز أن يشتهي لكان إما أن يشتهي لذاته أو لما هو عليه في ذاته ، أو بالفاعل أو لمعنى ، والأول باطل وإلّا وجب أن يشتهي جميع المشتهيات فيكون ملجأ إلى فعلها دفعة واحدة ، وإلى أنه يوجد أكثر مما أوجد وأكبر ، وقبل الوقت الذي أوجد المشتهيات فيه ؛ لتوفر دواعيه إلى جميع ذلك ، والثاني باطل لما تقدم من أن
__________________
(١) أبو هاشم : هو عبد السلام بن محمد بن سلام (مخفف) بن خالد بن أبان بن حمران مولى عثمان بن عفان الجبائي المعتزلي أبو هاشم ، قال ابن خلكان : هو الإمام في مذهب الاعتزال المتكلم بن المتكلم ، العالم بن العالم ، كان هو وأبوه من كبار العلماء ، وولادته سنة ٢٤٦ ه توفي ، سنة ٣٢١ ه ببغداد.
