وأما منكرو النبوات فقد منعوا أن يكون إدراكها إلا بالعقول ، دون الشرع المنقول.
وأما أهل الحق فليس الحسن والقبح عندهم من الأوصاف الذاتية للمحال ، بل إن وصف الشيء بكونه حسنا أو قبيحا فليس إلا لتحسين الشرع أو تقبيحه إياه ، بالإذن فيه أو القضاء بالثواب عليه ، والمنع منه أو القضاء بالعقاب عليه. أو تقبيح العقل له باعتبار أمور خارجية ، ومعان مفارقة من الأعراض ، بسبب الأغراض والتعلقات ، وذلك يختلف باختلاف النسب والإضافات.
فالحسن إذا : ليس إلا ما أذن فيه أو مدح على فعله شرعا ، أو ما تعلق به غرض ما عقلا. وكذا القبيح في مقابلته.
وإطلاق الأصحاب : أن الحسن والقبيح ليس إلا ما حسنه الشرع أو قبحه ، فتوسع في العبارة ؛ إذ لا سبيل إلى جحد أن ما وافق الغرض من جهة المعقول ، وإن لم يرد به الشرع المنقول ، أنه يصح تسميته حسنا ، كما يسمى ما ورد الشرع بتسميته حسنا كذلك ، وذلك كاستحسان ما وافق الأغراض من الجواهر والأعراض وغير ذلك وليس المراد بإطلاقهم : أن الحسن ما حسنه الشرع ، أنه لا يكون حسنا إلا ما أذن فيه ، أو أخبر بمدح فاعله. وكذا في جانب القبح أيضا.
__________________
ـ (ص ١٧) ، والصواعق المرسلة له (٢ / ٤٩٥) (٤ / ١٢٦١ ، ١٤٥٠) ، والملل والنحل للمصنف (١ / ١٥ ، ٣٢) ، ومنهاج السنة النبوية لابن تيمية (٢ / ٤١٥) (٣ / ٢٨) (٥ / ١٢٧) ، والعقيدة الأصفهانية (ص ٢٠٣) ، وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (ص ٢١٤) ، والمواقف للإيجي (٢ / ١٣١ ، ٢٧٥ ، ٢٨٦ ، ٣٥٩ ، ٤٢٦) ، الغنية في أصول الدين للنيسابوري (ص ١٣٧) ، ومرهم العلل المضلة لليافعي (ص ٤٧ ، ٩٨ ، ٩٩).
