منعه من اتباعه ملكه وان عباد الصليب لا يتركون عبادة الصليب ، ونحن نسوق حديثه وقصته ، قال الواقدي كتب إليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله الى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، اما بعد فاني ادعوك بداعية الاسلام ، اسلم تسلم ، اسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فان توليت فان عليك اثم القبط (يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران : ٦٤] وختم الكتاب ، فخرج به حاطب حتى قدم عليه الاسكندرية ، فانتهى إلى حاجبه فلم يلبثه ان أوصل إليه كتاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال حاطب للمقوقس لما لقيه إنه قد كان قبلك رجل يزعم انه الرب الأعلى (فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى) [آل عمران : ٦٤] فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك غيرك ، قال : هات ، قال إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه وهو الاسلام الكافي به الله فقد ما سواه ، ان هذا النبي دعا الناس فكان اشدهم عليه قريش واعداهم له يهود واقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى الا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا اياك الى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة الى الإنجيل ، وكل نبي ادرك قوما فهم من امته ، فالحق عليهم ان يطيعوه ، فانت ممن ادرك هذا النبي ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنا نأمرك به ، فقال المقوقس : إني قد نظرت في أمر هذا النبي فرأيته لا يأمر بمزهود به ولا ينهى عن مرغوب عنه ، اجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آلة النبوة من اخراج والاخبار بالنجوى ، ووصف لحاطب اشياء من صفة النبي صلىاللهعليهوسلم ، وقال : القبط لا يطاوعونني في اتباعه ، ولا أحب ان تعلم بمحاورتي اياك ، وانا اضن بملكي ان أفارقه ، وسيظهر على بلادي وينزل بساحتي هذه اصحابه من بعده ، فارجع الى صاحبك ، وأخذ كتاب النبي صلىاللهعليهوسلم فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه الى جارية له ، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية ، فكتب : «بسم الله الرحمن الرحيم ، لمحمد بن عبد الله ، من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، أما بعد فقد قرأ كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ، وما تدعوا إليه وقد علمت ان نبيا بقي ، وكنت اظن انه يخرج بالشام ، وقد
