لله ، والعبودية أجل مراتبه ، واسم «الإله» من جهة التراجم جاء ، والمراد به السيد المطاع لا الإله المعبود الخالق الرازق ...
وإن أوجبتم له الإلهية من قول شعيا فيما زعمتم : «ها هي العذراء تحبل وتلد ابنا يدعى اسمه عمانويل» وعمانويل كلمة عبرانية تفسيرها بالعربية «إلهنا معنا» فقد شهد له النبي أنه إله. قيل لكم بعد ثبوت هذا الكلام وتفسيره لا يدل على أن العذراء ولدت رب العالمين وخالق السموات والأرضين ، فإنه قال تلد ابنا وهذا دليل على أنه ابن من جملة البنين ليس هو رب العالمين. وقوله : «ويدعى اسمه عمانويل» فإنما يدل على أنه يسمى بهذا الاسم كما يسمي الناس أبناءهم بأنواع من الصفات والأسماء والأفعال والجمل المركبة من اسمين أو اسم وفعل وكثير من أهل الكتاب يسمون أولادهم عمانويل. ومن علمائكم من يقول المراد بالعذراء هاهنا غير مريم ، ويذكر في ذلك قصة ، ويدل على هذا أن المسيح لا يعرف اسمه «عمانويل» وأن كان ذلك اسمه فكونه يسمى إلهنا معنا أو بالله حسبي أو الله وحده ونحو ذلك ، وقد حرف بعض المثلثة عباد الصليب هذه الكلمة وقال معناها «الله معنا» ورد عليهم بعض من أنصف من علمائهم وحكم رشده على هواه وهداه الله للحق وبصره من عماه وقال : أهذا هو القائل : «أنا الرب ، ولا إله غيري ، وأنا أحيي وأميت وأخلق وأرزق؟! أم هو القائل لله : «إنك أنت الإله الحق وحدك الذي أرسلت اليسوع المسيح؟!» قال : «والأول باطل قطعا ، والثاني هو الذي شهد به الإنجيل ، ويجب تصديق الإنجيل وتكذيب من زعم أن المسيح إله معبود. قال وليس المسيح مخصوصا بهذا الاسم فان «عمانويل» اسم تسمي به النصارى واليهود أولادهما ، قال : وهذا موجود في عصرنا هذا ، ومعنى هذه التسمية بينهم شريف القدر. قال وكذلك السريان يسمون أولادهم «عمانويل» والمسلمون وغيرهم يقولون للرجل : الله معك. فإذا سمى الرجل بقوله الله معك كان هذا تبركا بمعنى هذا الاسم!!
وإن أوجبتم له الإلهية بقول حنقوق فيما حكيتموه عنه «أن الله في الأرض يتراءى ويختلط مع الناس ويمشي معهم» ، ويقول أرميا أيضا بعد هذا «الله يطير في الأرض وينقلب مع البشر» .. قيل لكم هذا بعد احتياجه إلى ثبوت نبوة هذين
