(طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) : أي بالكفر فلذا هم لا يعون.
(وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ) : أي في الكفر والنفاق.
(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا) : أي المؤمنون.
(زادَهُمْ هُدىً) : أي زادهم الله هدى.
(وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) : أي ألهمهم ما يتقون به عذاب الله تعالى.
(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ) : أي ما ينتظر أهل مكة إلّا الساعة.
(أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) : أي فجأة.
(فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) : أي علاماتها كبعثة النبي صلىاللهعليهوسلم وانشقاق القمر والدخان.
(فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ) : أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي ينفعهم إذ قد أغلق باب التوبة.
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) : أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا الله فاعبده وتوكل عليه.
(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) : أي قل استغفر الله أو اللهم اغفر لي.
(وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) : أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
(وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ) : أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم.
(وَمَثْواكُمْ) : أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل.
معنى الآيات :
قوله تعالى ومنهم من يستمع إلى هذه الآية (١٦) والآية التي بعدها مدنيّتان لا شك لأنهما نزلت في شأن المنافقين قال تعالى مخبرا رسوله عن بعض المنافقين (وَمِنْهُمْ) أي ومن بعض المنافقين (مَنْ يَسْتَمِعُ (١) إِلَيْكَ) أي إلى حديثك يوم الجمعة وأنت تخطب الناس على المنبر (حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ) أي من المسجد (قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) (٢) من أصحابك كعبد الله بن مسعود (ما ذا قالَ آنِفاً) (٣) ، وقولهم هذا ظاهر عليه الخبث إذا لو كانوا مؤمنين محبين لقالوا
__________________
(١) روي عن مقاتل أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول ورفاعة بن التابوت والحارث بن عمرو وزيد بن الصلت ، ومالك بن الدخشم من المنافقين بالمدينة إلا أن مالك بن الدخشم قد أسلم وحسن إسلامه والاستماع السماع ولكن بعناية واهتمام يتظاهرون بذلك نفاقا لا غير.
(٢) هم نفر من أصحاب الرسول صلىاللهعليهوسلم منهم عبد الله بن مسعود ، وأبو الدرداء وابن عباس وإن كان يومها صغيرا فإنه لا مانع أن يسأل ويجيب لما هو مؤهل له من طلب العلم والكمال فيه.
(٣) (آنِفاً) : أي الآن وهو أقرب الأوقات ، وسؤالهم هذا سؤال استهزاء ، وآنفا لم يسمع إلا ظرفا هكذا ، وقيل هو مشتق من الأنف لأنه أول ما يظهر من البعير فأطلق على أقرب الوقت. ومنه أمر أنف ، ورقة أنف لم ترع بعد قال الشاعر :
|
ويحرم سر جارتهم عليهم |
|
ويأكل جارهم أنف القصاع |
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٥ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3468_aysar-altafasir-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
