يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (١٥))
شرح الكلمات :
(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) : أي صفة الجنة دار السّلام التي وعد الله بها عباده المتقين له.
(مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ) : أي غير متغيّر الريح والطعم لطول مكثه.
(وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) : أي من الشمع وفضلات النحل.
(وَسُقُوا ماءً حَمِيماً) : أي حارا شديد الحرارة.
(فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ) : أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم.
معنى الآيات :
قوله تعالى (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي) (١) (وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) هذه الآية الكريم تضمنت شرحا وافيا لآنهار الجنة ، وشراب أهل النار ، كما اشتملت على مقارنة بين حال أهل الإيمان والتقوى وما وعدوا به من مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة ، وبين حال أهل النار وهم خالدون فيها وما وعدوا فيها من ألوان العذاب الشديد فقوله تعالى (مَثَلُ الْجَنَّةِ) أي صفتها الممثلة لها الشارحة لحالها التي وعد المتقون أي التي وعد الله تعالى بها عباده المتقين له وهم أولياؤه الذين عبدوه ووحدوه فأطاعوه في الأمر والنهي فاتقوا بذلك الشرك والمعاصي. (فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ) (٢) أي غير متغير الطعم ولا الريح بطول المكث (وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) أي بحموضة ولم يصر قارصا ولذلك لم يتغير ريحه أيضا وأنهار من خمرة لذة للشاربين (٣) أي وفيها (أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ) هي لذة لمن يشربها وسبب لذاذتها أنها غير كدرة ولا مسكرة ولا ريح غير طيبة لها ، (وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) أي وفيها أنهار من عسل مصفى أي من الشمع وفضلات النحل وقوله (وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) أي من سائر أنواع
__________________
(١) هذه الآية مستأنفة استئنافا بيانيا إذ فيها بيان لما قد يسأل عنه السائل. و (مَثَلُ الْجَنَّةِ) مبتدأ والخبر محذوف يقدّر ، بمثل مما سيوصف لكم أو ما سيتلى عليكم أو مما يتلى عليكم مثل الجنة وجملة : (فِيها أَنْهارٌ) بدل مفصل من مجمل.
(٢) أسن الماء : كضرب يأسن ، وكنصر وفرح أيضا فهو آسن : إذا تغير لونه.
(٣) اللذة : وصف وليست اسما وهي تأنيث اللذ أي اللذيذ قال الشاعر :
|
ذكرت شبابي اللذ غير قريب |
|
ومجلس لهو طاب بين شروب |
واللذاذة انفعال نفساني.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٥ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3468_aysar-altafasir-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
