شرح الكلمات :
(عَصَوْنِي) : أي لم يطيعوني فيما دعوتهم إليه وأمرتهم به من عبادتك وحدك وترك الشرك بك.
(وَاتَّبَعُوا) : أي السفلة منهم والفقراء.
(مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ) : أي الرؤساء المنعم عليهم.
(إِلَّا خَساراً) : أي طغيانا وكفرا.
(مَكْراً كُبَّاراً) : أي عظيما جدا بأن كذبوا نوحا وآذوه أذى شديدا.
(وَقالُوا) : أي الرؤساء قالوا للسفلة منهم.
(لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) : أي لا تتركن آلهتكم.
(وَلا تَذَرُنَ) : أي ولا تتركن كذلك ودا ولا سواعا ولا يغوث ولا يعوق ونسرا.
(وَقَدْ أَضَلُّوا) : أي بالأصنام كثيرا من الناس حيث أمروا بعبادتها.
معنى الآيات :
بعد ذلك العرض الكريم الذي تقدم به رسول الله نوح عليهالسلام إلى ربه ليعذره ويكرمه تقدم بشكوى مشفوعة بالدعاء بالهلاك على الظالمين فقال (رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ (١) لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) أي طغيانا وكفرا. (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) (٢) أي عظيما جدا حيث كانوا يعرضون بنوح وقد يضربونه وهو صابر محتسب (وَقالُوا) لبعضهم البعض متواصين بالباطل (لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) وسموا منها رؤساءها وهم خمسة ود وسواع (٣) ويغوث ويعوق ونسر (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً) أي من عباد الله حيث ورثوا هذه الأصنام فيهم فتبعهم الناس على ذلك فضلوا ثم دعا عليهم قائلا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً) قال هذا بعد أن أيس من إيمانهم وعدم هدايتهم لطول ما مكث (٤) بينهم يدعوهم وهم لا يزدادون إلا كفرا وضلالا. (٥)
__________________
(١) يعني كبراءهم وأغنياءهم وأهل الترف فيهم الذين لم يزدهم كفرهم وأموالهم وأولادهم إلا ضلالا.
(٢) (اسْتِكْباراً) : نحو قراء وعجاب وطوال وعمال.
(٣) روى البخاري عن ابن عباس : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت.
(٤) قال ابن عباس : رجا نوح الأبناء بعد الآباء فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبع قرون ثم دعا عليهم بعد الإياس منهم وعاش بعد الطوفان ستين عاما حتى كثر الناس وفشوا.
(٥) من عجيب ما يدعو إليه الشيطان أن يعوق ونسرا عبدا في القرن الرابع عشر في قرية ليوه حيث كانوا يستسقون بهما ، وان يغوث ويعوق وود وسواع ونسر كانت موزعة بين القبائل العربية وفي يعوق يقول الشاعر :
|
يريش الله في الدنيا ويبري |
|
ولا يبري يعوق ولا يريش |
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٥ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3468_aysar-altafasir-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
