طعام الأثيم أبي جهل وذوى الآثام الكبيرة. وقوله تعالى فى الاخبار عنها (كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي (١) الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) أي كدردي الزيت يغلى فى بطون الآثمين كغلي الحميم أي الماء الحار الشديد الحرارة. وقوله تعالى : (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى (٢) سَواءِ الْجَحِيمِ ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ) أي يقال للزبانية وهم الملائكة الموكلون بالنار وعذابها خذوه فاعتلوه أي ادفعوه واجذبوه بعنف إلى وسط الجحيم ، (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ) أي صبوا فوق رأسه الماء الحار الشديد الحرارة ويقال له : تهكما به (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ) (٣) (الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) أي كما كنت تقول في الدنيا إذ كان أبو جهل يقول : ما بين جبلى مكة أعز وأكرم منى ، وكان يجمع أولاده ويضع بين أيديهم الزبدة وتمر العجوة ويقول لهم تزقموا هذا هو الزقوم الذى يهددنا به محمد اللهم صلى وسلم على نبينا محمد وقوله تعالى : (إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) أي يقال لهم إن هذا أي العذاب الذى كنتم تشكون فى أنه كائن يوم القيامة ، وذلك لتكذيبهم بالبعث والجزاء يوم القيامة.
هداية الآيات :
من هداية الآيات :
١ ـ تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢ ـ عظم عذاب النار وفظاعة ما يلاقيه ذوو الآثام الكبيرة فيها.
٣ ـ يوجد شجرة بأريحا من الغور لها ثمر كالتمر حلو عفيص ، لنواه دهن عظيم المنافع عجيب الفعل فى تحليل الرياح الباردة وأمراض البلغم وأوجاع المفاصل والنقرس وعرق النسا والريح اللاحجة فى حق الورك ، يشرب منه زنة سبعة دراهم ثلاثة أيام ، وربما أقام الزمنى ، والمقعدين. ذكر هذا صاحب حاشية الجمل على الجلاليين عند تفسير هذه الآية. ولو أمكن أخذ هذا الثمر واستخراج زيته والتداوى به لكان خيرا.
٤ ـ من أشد أنواع العذاب فى النار العذاب النفسى بالتهكم والسخرية من المعذبين وهو العذاب المهين الذى يهين المعذبين ويدوس كرامتهم.
__________________
(١) قرأ نافع تغلي بالتاء وقرأ حفص بالياء على رجوع الضمير إلى الطعام لا إلى المهل.
(٢) العتل القود بعنف وشدة. وقرأ نافع فاعتلوه بضم التاء وقرأ حفص (فَاعْتِلُوهُ) بجر التاء.
(٣) هذا مقول قول محذوف تقديره : قولوا ذق .. والذوق مستعار للإحساس وصيغة الأمر هنا مستعملة في الإهانة وجملة. إنك أنت العزيز الكريم جملة تعليلية للأمر قبله ذق انك. والمراد بها التهكم والازدراء إذ المراد أنك أنت الذليل المهان.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٥ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3468_aysar-altafasir-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
