(وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) : أي بمبعوثين أحياء من قبورنا بعد موتنا.
(فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) : أي فأت يا محمد بآبائنا الذين ماتوا إن كنت صادقا فى أننا بعد موتنا وبلانا نبعث أحياء من قبورنا.
(أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) : أي هؤلاء المشركون خير في القوة والمناعة أم قوم تبع والذين من قبلهم كعاد.
(أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ) : أي انزلنا بهم عقوبتنا فأهلكناهم إنهم كانوا قوما مجرمين.
(لاعِبِينَ) : أي عابثين بخلقهما لا لغرض صالح.
(ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ) : أي إلا لأمر اقتضى خلقهما وهو أن أذكر فيهما وأشكر.
(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) : أي إن يوم القيامة الذى يفصل فيه بين الخلائق ويحكم ميعادهم أجمعين حيث يجمعهم الله فيه.
(يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً) : أي يوم لا يكفى قريب قريبه بدفع شيء من العذاب عنه.
(وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) : أي لا ينصر بعضهم بعضا.
(إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ) : أي لكن من رحمهالله فإنه يدفع عنه العذاب وينصر.
(إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) : أي الغالب المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه.
معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم فى طلب هداية قوم النبى محمد صلىاللهعليهوسلم فما ذكر قصص موسى وفرعون إلا تنبيها وتذكيرا لعلهم يتذكرون فقال تعالى : (إِنَّ هؤُلاءِ) الأدنون الهابطين بعقولهم إلى أسوا المستويات ما يستحون ولا يخجلون فيقولون (إِنْ هِيَ (١) إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) منكرين للبعث والجزاء ليواصلوا كفرهم وفسقهم ، فلذا قالوا (وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) أي بمبعوثين أحياء من قبورنا كما تعدنا يا محمد ، وان أصررتم على قولكم بالحياة الثانية (فَأْتُوا بِآبائِنا) الذين ماتوا (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٢) فى ذلك وقولهم فأتوا وإن كنتم ليس من باب تعظيم الرسول صلىاللهعليهوسلم وانما شعور منهم أنه ليس وحده فى هذه الدعوة بل وراءه من هو دافع له على ذلك. (٣)
__________________
(١) (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) مبتدأ وخبر نحو إن هي إلا حياتنا الدنيا فإن نافية بمعنى ما والضمير مبتدأ وما بعد إلا الخبر.
(٢) قيل في هذا القائل أنه أبو جهل قال للرسول صلىاللهعليهوسلم يا محمد إن كنت صادقا في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا أحدهما قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا لنسأله عما كان بعد الموت.
(٣) جائز أن يكون الخطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم وجائز أن يكون مع المؤمنين وهذا هو الظاهر لأن النبي صلىاللهعليهوسلم كان معه أصحابه يدعون بدعوته وعلى رأسهم أبو بكر الصديق ومن آمن معه من أعيان مكة وأشرافها كعثمان وعلي وعمر رضي الله عنهم أجمعين.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٥ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3468_aysar-altafasir-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
