نعم ، ورغم كلُّ ذلك فإنَّ استقراء السيرة الذاتية لشيخنا رحمه الله تعالى يبين بوضوح جده واجتهاده في مواصلة هذا المسير المقدس والشاق
__________________
وأقول بصدق : إنَّ القلم قد يشتط بصاحبه بعيداً إذا أطلق له العنان في هذا المرتكض الواسع والكبير ، والمليء بالحسرة بالألم ، بيد أنْ لا بدَّ له من أنْ يكبح جماحه ما استطاع ذلك ، نئياً عن الوقوع في المزالق التي يريد ذلك البعض دفع الآخرين اليها بمكر وخبث.
ومن هنا فقد جهدت في أنْ اكتفي بمجرد الاشارة العابرة إلى شيء من تلك المواقف المشينة للبعض من المتاجرين زوراً باسم الاسلام ، وعقائده العظيمة ، من التي لا يجد المرء لها إلا تفسيراً واحداً وهو العمل على تمزيق وحدة المسلمين ، وتكريس حالة التنافر المصطنعة الخبيثة بينهم ، من التي أمكن لأعداء هذا الدين التسلُّل من خللها ومنافذها الواسعة وضربه في أكثر نقاطه حساسية وخطورة.
نعم ، فانَّ من يتامَّل ـ مثلاً ـ صفحات كتاب الجبهان الموسوم بـ ( تبديد الظلام ) يجد عين هذه الحقيقة ماثلة للعيان ، بل ولا بد له ان ينتابه الذهول وهو يتنقل بين اسطره وصفحاته التي سوَّدها بالكثير من العبارات المليئة بالسباب والفحش من القول ، ومن الذي قد يتنزه بعض السوقة عن التلفظ به أمام جمع من الناس ، ناهيك عن كتاب يدعو فيه صاحبه ظلماً وبهتاناً الى حماية الدين والذود عن حرماته.
ولعل الفصل الخاص الذي افرده الجبهان لمناقشة كتابنا هذا كان من السقم والتلاعب بالألفاظ حداً لا يعسر على اي طالب مبتدئ في العلوم الحوزية ان يتصدى لمناقشته وتفنيد دعاواه ، والقامه حجراً يخرسه ويوقفه عن هذره الممجوج ، بيد ان اي شخص اخر لا يستطيع ان يجاري الجبهان في ما استهدف به شخص الشيخ كاشف الغطاء من السباب والكلام البذيء والعبارات الفاحشة ، التي نتزه عن حتى مجرد الاشارة اليها
بلى لقد كان جزاء الامام كاشف الغطاء رحمه الله تعالى من الجبهان ومن لف لفه ـ من الساعين في اذكاء الفتن وتأجيجها بين المذاهب الاسلامية المختلفة ، وبأسم الدين ـ هذا الجزاء ، معرضين بصلافة عن سيرة هذا الرجل الذي أوقف حياته في العمل على التقريب بين المسلمين ، والذود عن حرماتهم ، والدفاع عن مقدساتهم ، بل وجاب البلاد الاسلامية طولاً وعرضاً ، داعياً الى نبذ الخلاف ، وتوحيد الكلمة ، وأنْ يحب المسلم أخاه المسلم كحبه لنفسه ، لا فرق بين مذهب واخر ، ولا بين طائفة واُخرى.
نعم لقد كان جزاؤه من الجبهان فحش القول ، وبذيء الكلام ... فهل تجد أصدق مقوله تعبّر عن هذه الحالة إلا قول القائل : وكلُّ اناء بالذي فيه ينضح؟.
