شجية عن شخصية فذة عاصروها من علماء الشِّيعة الكبار.
٧ ـ موقفه من نوادي التبشير :
إنَّ استقراء ودراسة الدور الذي لعبته وتلعبه نواديَ التبشير المبثوثة في نقاط مختلفة من الأراضي الاسلامية يبيِّن بوضوح البعد التخريبي والخبيث الذي تلجأ اليه هذه النوادي في سعيها المحموم من أجل نشر وترويج أفكارها وعقائدها المنحرفة والمردودة عقلاً.
نعم إنَّ الحوار العلمي يشكِّل قاعدة سليمة يمكن من خلالها الرسو على مبدأ صحيح يسلَّم بصوابه واحقانيته العقلاء ، بيد أنَّ ما تلجأ اليه هذه النوادي ـ التي تحرِّكها أصابع ونوايا معلومة للجميع ـ لا يمكن أنْ نصنِّفه ضمن هذه الاعتبارات الصحيحة ، لاعتمادها على أساليب الكذب والافتراء والخداع ، وهذا ما حاول ويحاول مفكرو المسلمين ايضاحه وكشف أبعاده.
ولعل الثابت المتفق اليه ترادف انشاء تلك النوادي مع الغزو الاستعماري الذي تقوم به الجيوش الأجنبية ـ المنتسبة لها تلك النوادي ـ لتلك الدول المبتلاة بها ، من خلال انتهازها لظروف التخلُّف والفقر القاهرة ، والتي نجدها عياناً في كثير من الدول الآسيوية والافريقية النامية.
واعتماداً على صحة هذا التصوُّر ، فقد كانت العديد من الدول العربية المسلمة ـ ابان خضوعها للاحتلال الاوربي المقيت ـ أرضاً مشرعة الأبواب أمام تلك النوادي التي ألقت فيها رحالها واستقرت.
بيد أنَّ هذا الظرف المؤقت لم يكن مواتياً تماماً لرواد هذه الدعوات التبشيرية ، حيث كان يتصدى لدعاواهم هذه ـ رغم ما تتمتع به هذه النوادي من حصانات واسعة المدى ـ جملة من العلماء والمفكِّرين الذين أغاضتهم حالات الدجل والافتراء التي تعتمدها وسائل تلك النوادي في تسريب
