وهكذا ذكر الزّبير بن بكّار عن محمّد بن الضّحاك الحرامي ، عن أبيه مثله ، وقال بدل قوله : ورحمة فينا منيرة ـ وجعفرا غدقا وميره ، وفي رواية : وجعفرا خضلا. وفي الكامل لابن عديّ ، من طريق كامل بن العلاء ، عن حبيب بن أبي ثابت ـ أن أم سلمة قالت للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن الوليد بن الوليد مات ، فكيف أبكي عليه؟ قال : «قولي ...» فذكر الشعر ، وهذا باطل ، وكأنه انقلب على الرّاوي.
وأخرج الطّبرانيّ من طريق عبد العزيز بن عمران ، عن إسماعيل بن أيوب المخزوميّ ـ أن الوليد بن الوليد بن المغيرة كان محبوسا بمكّة ، فلما أراد أن يهاجر باع مالا له بالطّائف ، ثم وجد غفلة من القوم ، فخرج هو وعياش بن أبي ربيعة ، وسلمة بن هشام مشاة ، يخافون الطلب ، فسعوا حتى تعبوا وقصر الوليد ، فقال :
|
يا قدميّ ألحقاني بالقوم |
|
ولا تعداني كسلا بعد اليوم |
فلما كان عند الأحراس نكب ، فقال :
|
هل أنت إلا إصبع دميت |
|
وفي سبيل الله ما لقيت(١) |
[الرجز]
فدخل على النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله ، حسرت وأنا ميت فكفّني في فضل ثوبك ، واجعله مما يلي جلدك ، ومات فكفّنه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في قميصه ، ودخل إلى أم سلمة وبين يديها صبي وهي تقول : ابك الوليد بن الوليد بن المغيرة فقال : «إن كدتم تتّخذون الوليد حنانا» ، فسمّاه عبد الله.
وذكر قصّته هذه مصعب الزّبيريّ بغير إسناد ، وسيأتي في ترجمة الوليد بن المغيرة شيء من ذلك.
وقد أخرج له أحمد في مسندة حديثا من رواية محمد بن يحيى بن حبان عنه أنه قال : يا رسول الله ، إني أجد وحشة في منامي. فقال : «إذا اضطجعت للنّوم فقل : بسم الله ، أعوذ بكلمات الله من غضبه وعقابه وشرّ عباده ، ومن همزات الشّياطين ، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون ، فإنّه لا يضرّك ...» الحديث.
وهو منقطع ، لأن محمد بن يحيى لم يدركه. وقد أخرجه أبو داود من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كان الوليد بن الوليد يفزع في
__________________
(١) ينظر البيت في الاستيعاب ترجمة رقم (٢٧٦٢).
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٦ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3426_alasabah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
