أخرج البزار بسند صحيح عن عائشة (رضي الله عنها) قالت : «كان المسلمون يرغبون في النفر مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فيدفعون مفاتيح إلى زمناهم ، ويقولون لهم : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما أحببتم ، وكانوا يقولون : إنه لا يحل لنا ، إنهم أذنوا عن غير طيب نفس ، فأنزل الله : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً)
وأخرج الواحدي عن قتادة ، والضحاك : «نزلت في حيّ من كنانة ـ يقال لهم بنو ليث بن عمرو ـ وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده ، فربما قعد الرجل ، والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح ، والشول حفّل ، والأحوال منتظمة ، تحرجا من أن يأكل وحده ، فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية».
وروى الواحدي عن عكرمة قال : «نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلّا مع ضيفهم ، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا جميعا متحلقين ، أو أشتاتا متفرقين».
الآيات : ٦٢ ـ ٦٤. قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ)
أخرج ابن إسحاق ، والبيهقي في (الدلائل) عن عروة ، ومحمد بن كعب القرظي ، وغيرهما قالوا : «لما أقبلت قريش عام الأحزاب نزلوا بمجمع الأسيال من رومة (بئر بالمدينة) قائدها أبو سفيان ، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنقمى إلى جانب أحد ، وجاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم الخبر ، فضرب الخندق على المدينة ، وعمل فيه ، وعمل المسلمون فيه ، وأبطأ رجال من المنافقين ، وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل ، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا إذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته لنائبة يستأذن لحاجته ثم يرجع فأنزل الله فيهم الآية
