قالوا : نحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العاني ، ونصل الأرحام ، ونسقي الحجيج ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، قالا : بل أنتم خير منه ، وأهدى سبيلا ، فأنزل الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) إلى قوله : (وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً).
وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال : «كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش ، وغطفان ، وبني قريظة : حييّ بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وأبو رافع ، والربيع ابن أبي الحقيق ، وأبو عمارة ، وهودة بن قيس ، وكان سائرهم من بني النضير ، فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود ، وأهل العلم بالكتب الأولى ، فاسألوهم : أدينكم خير أم دين محمد؟؟ ، فسألوهم ، فقالوا : دينكم خير من دينه ، وأنتم أهدى منه ، وممن اتبعه ، فأنزل الله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) إلى قوله : (مُلْكاً عَظِيماً).
الآية : ٥٨. قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً).
وروى الواحدي : «أنها نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار ، كان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلىاللهعليهوسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت ، وصعد السطح ، فطلب رسول الله صلىاللهعليهوسلم المفتاح ، فقيل : إنه مع عثمان ، فطلب منه ، فأبى ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح ، فلوّى علي بن أبي طالب يده ، وأخذ منه المفتاح ، وفتح الباب ، فدخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم البيت ، وصلّى فيه ركعتين فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ، ليجمع له بين السقاية ، والسدانة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليّا أن
