حبيب. فقال ابن حبّان : إنه كان يضع الحديث ، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر.
وقال ابن شاهين : حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني ، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة ، حدثنا هانئ بن المتوكل ، حدثنا بقية عن الأوزاعي ، عن مكحول ، سمعت وائلة بن الأسقع ، قال : غزونا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم غزوة تبوك ، حتى إذا كنا ببلاد جذام ، وقد كان أصابنا عطش ، فإذا بين أيدينا آثار غيث ، فسرنا ميلا ، فإذا بغدير ، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين : اللهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا حذيفة ، ويا أنس ، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» (١) قال : فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج ، وإذا وجهه ولحيته كذلك ، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة ، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام ، ثم قال : مرحبا أنتما رسولا رسول الله؟ فقلنا ، نعم ، من أنت؟ يرحمك الله. قال : أنا إلياس النبي ، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل ، وعلى ساقتهم ميكائيل : هذا أخوك رسول الله صلىاللهعليهوسلم فسلّم عليه والقه ، ارجعا إليه ، فأقرئاه مني السلام ، وقولا له : لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم ، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل ، ويفزع المسلمون من طولي ، فإن خلقي ليس كخلقكم ، قولا له صلىاللهعليهوسلم يأتيني.
قال حذيفة وأنس : فصافحناه. فقال لأنس : يا خادم رسول الله ، من هذا؟ قال : هذا حذيفة صاحب سر رسول الله ، فرحب به ثم قال : وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض ، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول الله. قال حذيفة : هل تلقى الملائكة؟ قال : ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم.
فأتينا النبيّ صلىاللهعليهوسلم فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما ، ثم صرخ بنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «يا حذيفة ويا أنس تقدّما». فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا ، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء. وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي لىاللهعليهوسلم : «كلوا
__________________
(١) ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٧٨٣٤) وقال : قال ابن عساكر : هذا حديث منكر ، وإسناده ليس بالقوي.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
