بسم الله». فقلنا يا رسول الله ، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال : «لا» ، قال لنا : هذا رزقي ، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة ، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول الله له : كن فيكون. فقلنا : من أين وجهك؟ قال : من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا : فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال : أربعة أشهر : وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام ، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة ، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا : وأي المواطن أكثر مثواك؟ قال : الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن ، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا ، فقلنا : متى عهدك بالخضر؟ قال : منذ سنة ، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم ، وقد كان قال لي : إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه ، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا ، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا ، فقلنا : يا رسول الله ، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال : يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد.
قال ابن الجوزيّ : لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي ، قال : وخير بن عرفة لا يدرى من هو.
قلت : هو محدّث مصري مشهور ، واسم جده عبد الله بن كامل ، يكنى أبا الطاهر ، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره ، ومات سنة ٢٨٣. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى ، قال ابن أبي الدّنيا : حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم ، حدثنا أبو إسحاق الجرشي ، عن الأوزاعي ، عن مكحول ، عن أنس ، قال : غزونا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى إذا كنا بفج (١) الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول : اللهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها ، المتاب عليها. المستجاب منها فقال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا أنس ، انظر ما هذا الصّوت»؟ قال : فدخلت الجبل ، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية ، عليه ثياب بيض ، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع ، فلما نظر إليّ قال : أنت رسول رسول الله؟ قلت : نعم. قال : ارجع إليه ، فاقرأ عليه مني السلام ، وقل له : هذا أخوك إلياس ، يريد يلقاك ، فجاء النبي صلىاللهعليهوسلم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا ، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة ، فدعواني
__________________
(١) الفجّ : موضع أو جبل في ديار سليم ، فج حيوة : فج ، بفتح أوله وتشديد ثانيه هو الطريق الواسع بين الجبلين وحيوة بفتح الحاء وسكون الياء وفتح الواو : موضع بالأندلس من أعمال طليطلة (فجّ الرّوحاء) بين مكة والمدينة كان طريق الرسول عليهالسلام إلى بدر. انظر : مراصد الاطلاع ٣ / ١٠١٧.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
