وقد ذكر ابن إسحاق قصة إسلامه مطوّلة : وآخى بينه وبين زيد بن حارثة ، وشهد بدرا ، وأبلى في ذلك. وقتل شيبة بن ربيعة ، وشارك في قتل عتبة بن ربيعة أو بالعكس ، وقتل طعيمة بن عديّ ، وعقد له رسول الله صلىاللهعليهوسلم لواء وأرسله في سريّة ، فكان ذلك أول لواء عقد في الإسلام في قول المدائني. واستشهد بأحد.
وقصة قتل وحشيّ له أخرجها البخاريّ من حديث وحشيّ ، وكان ذلك في النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة. فعاش دون السّتين ، ولقّبه النبي صلىاللهعليهوسلم أسد الله ، وسماه سيّد الشهداء ، ويقال : إنه قتل بأحد ـ قبل أن يقتل ـ أكثر من ثلاثين نفسا.
وروى البخاريّ عن جابر : كان النبي صلىاللهعليهوسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر (١) ... الحديث.
وفيه : ودفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد.
وروينا في الغيلانيات من حديث أبي هريرة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثّل به ، فجعل ينظر إليه منظرا ما كان أوجع قلبه منه ، فقال : «رحمك الله أي عمّ! كنت وصولا للرّحم ، فعولا للخيرات.»
وفي الغيلانيات أيضا من رواية عمر بن شبّة. عن سري بن عياش بن منقذ حدثني جدي منقذ بن سلمى بن مالك ، عن جده لأمه أبي مرثد ، عن خليفة ، عن حمزة بن عبد المطلب ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، قال : «الزموا هذا الدّعاء : اللهمّ إنّي أسألك باسمك الأعظم ورضوانك الأكبر ...» (٢) الحديث. ورثاه كعب بن مالك بأبيات منها :
|
بكت عيني وحقّ لها بكاها |
|
وما يغني البكاء ولا العويل |
|
على أسد الإله غداة قالوا |
|
لحمزة ذاكم الرّجل القتيل |
[الوافر]
في فوائد أبي الطّاهر ـ من طريق حمزة بن زيد ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال :
__________________
(١) أخرجه البخاري ٢ / ١١٥ ، ١٧ وأبو داود ٣١٣٨ ، ٣١٣٩ والنسائي ١ / ٢٧٧ ، وابن ماجة (١٥١٤) ، وابن الجارود (٢٧٠) والبيهقي في السنن ٣ / ٣٢٥ والدلائل ٣ / ٢٩٥ وابن أبي شيبة ٣ / ٣٢٥ ، ١٤ / ٢٦٠.
(٢) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٢١٧ ، ٣٨٣٧ وعزاه للبغوي وابن قانع والباوردي والطبراني في الكبير عن حمزة بن المطلب والطبراني في الكبير ٣ / ١٦٦.
(٣) ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة رقم (١٢٥١) وفي الاستيعاب الأولين أيضا ترجمة رقم (٥٥٩) وفي سيرة ابن هشام ٣ / ١٤٨. وديوان كعب بن مالك ص ٢٥٢.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
