|
قد كان أوّل شاغل قلبي هوى |
|
وبهونه فالصّبر عدّى آخره |
[الطويل] :
|
شهاب المعالي بينما هو طالع |
|
فعاجلنا فيه القضا والقوارع |
|
إلى الله إنّا راجعون وحسبنا |
|
ونعم الوكيل الله فيما نواقع |
|
فقد أورث الآفاق حزنا وذلّة |
|
وأظلمت الأكوان ثمّ المطالع |
|
وأطلق دمع العين تجري سحائبا |
|
وأجرى عيون السّحب فهي هوامع |
|
وصيّر طرفي لا يملّ من البكا |
|
وأحرق قلبا بالجوانح هالع |
|
وفرّق جمع الشّمل من بعد إلفه |
|
وألّف درّ الدمع في الخدّ لامع |
|
فوجدي وصبري في الرّثاء بيانيا |
|
فوجدي موجود وصبري ضائع |
|
فصبرا لما قد كان في سابق القضا |
|
فليس لمقدور المنيّة دافع |
|
وطلّقت نومي والتّلذّذ والهنا |
|
وألزمت نفسي أنّني لا أراجع |
|
وصاحب سهدي والتّأسّف والأسى |
|
فواصلتها لمّا جفتني المضاجع |
|
وإنّي غريب لو أقمت بمنزلي |
|
وإنّي وحيد لا معين أراجع |
|
فلهفي على شيخ الحديث وعصره |
|
فمجلسه للعلم والفضل جامع |
|
فلهفي على تلك المجالس بعده |
|
لفقد أولي التّحقيق قفر بلاقع |
|
فلهفي على جدّي وشيخي وقدوتي |
|
وشيخ شيوخ العصر إذ لا منازع |
|
فأوقاته مقسومة في عبادة |
|
وفضل لمحتاج ببرّ يتابع |
|
فقد كان ظنّي أن تكون معاوني |
|
على كلّ خير مثل ما قيل مانع |
|
فعند إلهي قد جعلت وديعتي |
|
كريم لديه لا يخيب الودائع |
|
فرحب الفضا قد ضاق من بعد بعده |
|
عليّ وفيه بحر فكري واسع |
|
فيا موت ، زر إنّ الحياة ذميمة |
|
فمن بعد هذا الحبر إني راجع |
|
إمام الهدى والعلم والحلم والتّقى |
|
وحافظ هذا الوقت للحقّ خاضع |
|
ففي النّظم حسّان وفي الجود حاتم |
|
وفي العلم ليث وهو في الثّبت نافع |
|
عفيف السّجايا باسط اليد بالنّدا |
|
جزيل العطايا ناسك متواضع |
|
بزهد له قد كان يحكي ابن آدم |
|
له ورع بالصّبر للنّفس قانع |
|
فأيّامه صوم وفي اللّيل هاجد |
|
مقيل خشوع ساجد الرّأس راكع |
|
فمنهاجه حاو لتنبيه غافل |
|
وبهجته زانت كما الرّوض نافع |
|
وفتح لباريه حواه فوائدا |
|
يزيل التباسا فهو للشّكل رافع |
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ١ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3386_alasabah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
