|
لهفي على من أورثتني حسرة |
|
درس (١) الدّروس عليه إذ هي حاسره |
|
لهفي على المدح استمالت للرّثا |
|
وقصور آياتي غدت متقاصره |
|
لهفي عليه عالما ، بوفاته |
|
درست دروس والمدارس بايره |
|
لهفي على الإملاء عطّل بعده |
|
ومعاهد الأسماع إذ هي شاغرة |
|
لهفي عليه حافظ العصر الّذي |
|
قد كان معدودا لكلّ مناظرة |
|
لهفي على الفقه المهذّب والمحرر |
|
حاوي المقصود عند محاوره |
|
لهفي على النّحو الّذي تسهيله |
|
مغني اللّبيب مساعد لمذاكره |
|
لهفي على اللّغة الغريبة كم أرانا |
|
معربا بصحاحها المتظاهرة |
|
لهفي على علم العروض تقطّعت |
|
أسبابه بفواصل متغايره |
|
لهفي عليه خزانة العلم الّتي |
|
كانت بها كلّ الأفاضل ماهره |
|
لهفي على شيخي الّذي سعدت به |
|
صحب وأوجه ناظريه ناضرة |
|
لهفي على التّقصير منّي حيث كم |
|
أملا النّواحي بالنّواح مبادره |
|
لهفي على عذري عن استيفاء ما |
|
تحوي وعجزي أن أعدّ مآثره |
|
لهفي على لهفي وهل ذا مسعدي |
|
أو كان ينفعني شديد محاذره |
|
لهفي على من كلّ عام للهنا |
|
تأتي الوفود إلى حماه مبادره (٢) |
|
والآن في ذا العام جاءوا للعزا |
|
فهيه وعادوا بالدّموع لهامره (٣) |
|
قد خلّف الدّنيا خرابا بعده |
|
لكنّما الأخرى لديه عامره |
|
وبموته شقي الفؤاد وأعلم |
|
العين انثنت في حالتيها شاغرة |
|
ولي المعاجر طابقت إذ للرّثا |
|
أنا ناظم وهي المدامع ناشره |
|
فكأنّه في قبره سرّ غدا |
|
في الصّدر ، والأفهام عنه قاصره |
|
وكأنّه في اللّحد منه ذخيرة |
|
أعظم بها درر العلوم الفاخرة |
|
وكأنّه في رمسه سيف ثوى |
|
في الغمد مخبوء ليوم الثّائره |
|
وكأنّه كشف الغطاء له فإن |
|
قربت منيّته أفاض محاجره |
|
وغدا بأبيات الرّثا متمثّلا |
|
وحبا بها بعض الصّحاب وسارره (٤) |
__________________
(١) انقطاع الدروس.
(٢) الهنا بمعنى التهنئة.
(٣) والعزا بمعنى التعزية.
(٤) من السرّ الّذي أسر به إليه.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ١ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3386_alasabah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
