حُبِّهِمَا (١).
٥٢٩ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ إِنَّ اللهَ فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ بَنِي آدَمَ وَقَسَمَ عَلَيْهَا ـ وَفَرَّقَهُ فِيهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ ـ إِلَّا وَقَدْ وُكِلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِلَتْ بِهِ أُخْتُهَا ـ فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَيَفْقَهُ وَيَفْهَمُ ـ وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا يَرِدُ الْجَوَارِحُ ـ وَلَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ.
فَأَمَّا مَا فُرِضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ ـ فَالْإِقْرَارُ وَالْمَعْرِفَةُ وَالْعَقْدُ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً. لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ ، فَذَلِكَ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى الْقَلْبِ ـ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْرِفَةِ وَهُوَ عَمَلُهُ ـ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ـ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) وَقَالَ : (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وَقَالَ (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) وَقَالَ : (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ـ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) فَذَلِكَ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْرِفَةِ ـ وَهُوَ عَمَلُهُ وَهُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ (٢).
٥٣٠ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع بَدْءُ الْأَذَانِ فَقَالَ : إِنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ رَأَى فِي مَنَامِهِ الْأَذَانَ ـ فَقَصَّهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ص فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ص أَنْ يُعَلِّمَهُ بِلَالاً ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ كَذَبُوا ـ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ص كَانَ نَائِماً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع وَمَعَهُ طَاسٌ فِيهِ مَاءٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَأَيْقَظَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ ـ ثُمَّ وُضِعَ فِي مَحْمِلٍ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ لَوْنٍ مِنْ نُورٍ ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ نَفَرَتْ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ ـ وَقَالَتْ : إِلَهَيْنِ إِلَهٍ فِي الْأَرْضِ وَإِلَهٍ فِي السَّمَاءِ ـ فَأَمَرَ اللهُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ : اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، فَتَرَاجَعَتِ الْمَلَائِكَةُ نَحْوَ أَبْوَابِ السَّمَاءِ ـ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَفَتَحَتِ الْبَابَ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ ـ فَقَالَتْ : إِلَهَيْنِ إِلَهٍ فِي الْأَرْضِ وَإِلَهٍ فِي السَّمَاءِ ـ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ [أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ]
__________________
(١) البرهان ج ١ : ٢٦٧ ، الصّافي ج ١ : ٢٣٧.
(٢) البرهان ج ١ : ٢٦٧ ، البحار ج ٢١ : ١١٧.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
