قال أبو المليح الرقي : ما رأيت رجلا أفضل من ميمون بن مهران. وقال عمرو بن ميمون بن مهران : قال أبي : وددت أن إصبعي قطعت من هاهنا وأني لم أل لعمر بن عبد العزيز ولا لغيره.
قلت : كان قد ولي له خراج الجزيرة وقضاءها.
وروي أن ميمون بن مهران صلّى في سبعة عشر يوما سبعة عشر ألف ركعة ، فلما كان في اليوم الثامن عشر انقطع في جوفه شيء فمات. وعن ميمون بن مهران قال : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك لشريكه ، وحتى يعلم من أين ملبسه ومشربه.
وقال أبو المليح الرّقّي : جاء رجل يخطب بنت ميمون بن مهران ، فقال : لا أرضاها لك لأنها تحب الحليّ والحلل! قال : فعندي هذا. قال : الآن لا أرضاك لها.
وقال معمر بن سليمان ، عن فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران قال : ثلاث لا تبلونّ نفسك بهن : لا تدخل على السلطان وإن قلت : آمره بطاعة الله ، ولا تصغينّ سمعك الّذي هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه. ولا تدخل على امرأة وإن قلت : أعلّمها كتاب الله.
وقال أبو المليح ، عن حبيب بن أبي مرزوق قال : قال ميمون : وددت أن عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها وأني لم أعمل عملا قط. وقال أبو المليح عن ميمون قال : لا تضرب المملوك في كل ذنب ولكن احفظ له ، فإذا عصى الله فعاقبه على المعصية وذكّره الذنوب التي بينك وبينه.
وقال أبو الحسن الميموني : قال لي أحمد بن حنبل : إني لأشبّه ورع جدّك بورع ابن سيرين.
وقال أبو المليح : قال ميمون : إذا أتى أحد باب السلطان فاحتجب عنه فليأت بيت الرحمن فإنه مفتوح فليصلّ ركعتين وليسأل حاجته.
توفي ميمون سنة سبع عشرة ومائة على الصحيح (١).
__________________
(١) في التاريخ الكبير ٧ / ٣٣٨ مات سنة ١١٨ أو ١١٧ ه.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
