صورة رجل على رأسه تاج وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء (١). وإنه لما أراد أن يخلق الخلق تكلم باسمه (٢) أفطار فوقع على تاجه ثم كتب بإصبعه أعمال العباد من المعاصي والطاعات ، فلما رأى المعاصي ارفضّ عرقا ، فاجتمع من عرقه بحران أحدهما ملح مظلم والثاني عذب ، فاطّلع في البحر فرأى ظلّه فأخذه فقلع عيني ظلّه فخلق من عيني ظلّه الشمس والقمر ، وخلق الكفّار من البحر الملح (٣).
وقال أبو بكر بن عياش (٤) : رأيت خالد بن عبد الله (٥) حين أتى بالمغيرة بن سعيد وأصحابه فقتل منهم رجلا ثم قال للمغيرة أخيه ـ وكان يريهم أنه يحيى الموتى ـ فقال : والله ما أحيي الموتى : فأمر الأمير خالد بطن (٦) قصب فأضرم نارا ثم قال للمغيرة : اعتنقه ، فتمنّع ، فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه فأكلته النار ، فقال خالد : هذا والله كان أحق بالرياسة منك! ثم قتله (٧) وقتل أصحابه.
قال ابن عون : سمعت إبراهيم النخعي يقول : إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحمن فإنّهما كذّابان.
وروى الفضل بن موسى السيناني ، عمّن أخبره ، عن الشعبي أنه قال للمغيرة بن سعيد : ما فعل حبّ عليّ رضياللهعنه؟ قال في العظم واللّحم (٨) والعروق ، فقال الشعبي : اجمعه قبل أن يغلي.
__________________
(١) في : التبصير في الدين : «على صورة حروف الهجاء».
(٢) أي الأعظم ، كما في «الملل والنحل» للشهرستاني.
(٣) في «الملل والنحل» : «ثم خلق الخلق كله من البحرين فخلق المؤمنين من البحر النيّر والكفّار من البحر المظلم».
(٤) هو شعبة بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المتوفى سنة ١٩٤ ه. بالكوفة. عالم بالقراءات. وقد اختلفوا في اسمه. (انظر : تقريب التهذيب ٢ / ٣٩٩).
(٥) ستأتي ترجمته في الطبقة التالية. وهو القسري.
(٦) الطن : بضم الطاء ، حزمة القصب. (القاموس المحيط للفيروزآبادي).
(٧) كان قتله في سنة ١١٩ ه. (انظر : الطبري ٧ / ١٢٨ و ١٢٩).
(٨) في ميزان الاعتدال ٤ / ١٦٠ «العظم والعصب والعروق».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
