فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفا ، فعرض في قلبه شيء فتركه ، قال هشام والله ما هو بربا. قال ابن سعد (١) : سألت محمد بن عبد الله الأنصاريّ عن سبب الدّين الّذي ركب محمد بن سيرين حتى حبس ، قال : اشترى طعاما بأربعين ألف درهم ، فأخبر عن أصل الطعام بشيء فكرهه فتركه ، أو تصدّق به ، فحبس على المال ، حبسه مالك بن المنذر. قال هشام بن حسّان : ترك محمد أربعين ألفا في شيء ما ترون به اليوم بأسا (٢).
ويروى عن ابن سيرين قال : إنّي لأعرف الّذي حمل عليّ الدّين ، قلت لرجل منذ أربعين سنة : يا مفلس. قال أبو سليمان الدارانيّ وقد بلغه هذا : قلّت ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا ، وكثرت ذنوبنا فلم ندر من أين نؤتى (٣). وقال المدائنيّ : كانوا يرون أنّه عيّر مرة رجلا بالفقر ، فابتلي به (٤). وقال قريش (٥) بن أنس : ثنا عبد الحميد بن عبد الله ، بن (٦) مسلم بن يسار أنّ السّجّان قال لابن سيرين : إذا كان اللّيل فاذهب إلى أهلك ، فإذا أصبحت فتعال ، قال : لا والله لا أعينك على خيانة السّلطان (٧).
وقال السّريّ بن يحيى : ترك محمد ربح أربعين ألفا ، قال لي التّيميّ : والله لقد تركها في شيء ما يختلف فيه العلماء أنّه لا بأس به.
قال معمر : جاء رجل إلى ابن سيرين فقال : رأيت كأنّ حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم ممّا كانت ، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة ، فخرجت أصغر ممّا دخلت ، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة ، فخرجت منها كما دخلت سواء ، فقال ابن سيرين : أمّا التي خرجت أعظم ممّا دخلت ،
__________________
(١) الطبقات الكبرى ٧ / ١٩٨.
(٢) المعرفة والتاريخ ٢ / ٦٤.
(٣) حلية الأولياء ٢ / ٢٧١.
(٤) نحوه في تاريخ بغداد ٥ / ٣٣٥.
(٥) مهمل في الأصل ، والتصحيح من تاريخ بغداد.
(٦) في طبعة القدسي ٤ / ١٩٥ «عن» والتصحيح من تاريخ بغداد.
(٧) تاريخ بغداد ٥ / ٣٣٤.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
