لو أتيت المدينة ، فإن متّ دفنت في موضع القبر الرابع ، موضع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : والله لأنّ يعذّبني الله بكلّ عذاب إلّا النّار ، أحبّ إليّ من أن يعلم الله منّي أنّي أراني لذلك الموضع أهلا (١). روى عبد الله بن شوذب ، عن مطر الورّاق مثله.
جرير بن حازم : حدّثني المغيرة بن حكيم : قالت لي فاطمة بنت عبد الملك : كنت أسمع عمر في مرضه يقول : اللهمّ أخف عليهم أمري ولو ساعة من نهار ، فقلت له يوما : ألا أخرج عنك ، فإنّك لم تنم ، فخرجت عنه ، فجعلت أسمعه يقول : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (٢). مرارا ، ثم أطرق فلبث طويلا لا يسمع له حسّ ، فقلت لوصيف : ويحك انظر ، فلمّا دخل صاح ، فدخلت فوجدته ميتا ، قد أقبل بوجهه على القبلة ، ووضع إحدى يديه على فيه ، والأخرى على عينيه (٣).
هلال بن العلاء الرّقّي : ثنا أبي ، ثنا عبد الرحمن بن عوف الرّقّي ، عن عبيد بن حسّان قال : لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال : اخرجوا عنّي ، فقعد مسلمة ، وفاطمة على الباب ، فسمعوه يقول : مرحبا بهذه الوجوه ، ليست بوجوه إنس ولا جانّ ، ثم قال : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ) الآية ، ثم هدأ الصوت ، فقال مسلمة لفاطمة : قد قبض صاحبك ، فدخلوا فوجدوه قد قبض (٤).
روى هشام بن حسّان ، عن خالد الرّبعيّ قال : إنّا نجد في التّوراة أنّ
__________________
(١) سيرة عمر لابن الجوزي ٣٢٣ ، الطبقات الكبرى ٥ / ٤٠٤ ، المعرفة والتاريخ ١ / ٦٠٨.
(٢) سورة القصص ، الآية ٨٣.
(٣) حلية الأولياء ٥ / ٣٣٥ ، سيرة عمر لابن الجوزي ٣٢٥ ـ ٣٢٦ ، وسيرته للآجري ٨٣ ، الطبقات الكبرى ٥ / ٤٠٧.
(٤) راجع المصادر السابقة.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
