فيه ، أم شيء صار إليك ميراثا ، وهو زائل عنك إلى غيرك ، كما صار إليك؟ قال : كذا هو ، قال : فتعجب بشيء يسير لا تكون فيه إلّا قليلا وتنقل عنه طويلا ، فيكون عليك حسابا (١) ، قال : ويحك ، فأين المهرب ، وأين المطلب؟ وأخذته قشعريرة. قال : إمّا أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة الله على ما ساءك وسرّك ، وإمّا أن تنخلع من ملكك وتضع تاجك وتلقي عليك أطمارك وتعبد ربّك ، قال : إنّي مفكّر الليلة وأوافيك السّحر ، فلمّا كان السّحر قرع عليه بابه فقال : إنّي اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض ، وقد لبست عليّ أمساحي (٢) فإن كنت لي رفيقا لا تخالف ، فلزما والله الجبل حتى ماتا.
وفيه يقول عديّ بن زيد العباديّ :
|
أيّها الشّامت المعيّر بالدّهر |
|
أأنت المبرّأ الموفور |
|
أم لديك العهد الوثيق من الأيّام |
|
بل أنت جاهل مغرور |
|
من رأيت المنون خلّدن أم من |
|
ذا عليه من أن يضام خفير |
|
أين كسرى كسرى الملوك أبو ساسان |
|
(٣) أم أين قبله سابور |
|
وبنو الأصفر الكرام ملوك |
|
الرّوم لم يبق منهم مذكور |
|
وأخو الحضر (٤) إذ بناه وإذ دجلة |
|
تجبى إليه والخابور |
|
شاد مرمرا وجلّله كلسا |
|
فللطّير في ذراه وكور |
|
لم يهبه ريب المنون فباد |
|
الملك عنه فبابه مهجور |
|
وتذكّر ربّ الخورنق إذ أشرف |
|
يوما وللهدى تذكير(٥) |
__________________
(١) العبارة في الأغاني : «فلا أراك إلّا عجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا ، وتكون غدا بحسابه مرتهنا».
(٢) في الأصل «أمساجي» ، والتصحيح من الأغاني حيث قال : ولبس أمساحه».
(٣) ويقال : «أنوشروان» ، انظر الشعر والشعراء ، والأغاني.
(٤) قال الزبيدي في تاج العروس ١١ / ٤٠ الحضر : بفتح فسكون ، قديم مذكور في شعر القدماء بإزاء مسكن. قال محمد بن جرير الطبري : بحيال تكريت بين دجلة والفرات.
(٥) في الأغاني «تفكير».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
