ذلك ، قال : ابن عيينة : فحلف لنا إبراهيم بن ميسرة قال : ما رأيت أحدا ، الشّريف والوضيع عنده بمنزلة إلّا طاوسا (١). قال ابن عيينة : وجاء ولد سليمان فجلس إلى جنب طاوس ، فلم يلتفت إليه ، فقيل له : ابن أمير المؤمنين ، فلم يلتفت ، ثمّ قال : أردت أن يعرف أنّ لله عبادا يزهدون فيما في يديه (٢).
وقال معمر ، عن ابن طاوس قال : كنت لا أزال أقول لأبي : إنّه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان وأن يفعل به ، قال : فخرجنا حجّاجا فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل لنائب اليمن ، يقال له أبو (٣) نجيح ، وكان من أخبث عمّالهم ، فشهدنا الصّبح في المسجد ، فإذا أبو نجيح قد علم بطاوس ، فجاء فقعد بين يديه ، فسلّم عليه ، فلم يجبه ، ثم كلّمه ، فأعرض عنه ، ثمّ عدل إلى الشّقّ الآخر ، فأعرض عنه ، فلما رأيت ما به قمت إليه ، فمددت بيده ، وجعلت أسائله ، وقلت : إنّ أبا عبد الرحمن لم يعرفك ، فقال : بلى معرفته بي فعلت بي ما رأيت ، قال : فمضى وهو ساكت ، فلما دخلنا المنزل قال لي : يا لكع ، بينما أنت تريد أن تخرج عليهم بسيفك ، لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك (٤).
حفص بن غياث ، عن ليث قال : كان طاوس إذا تشدّد النّاس في شيء رخّص فيه ، وإذا رخّص النّاس في شيء شدّد فيه ، قال ليث : وذلك العلم. عنبسة بن عبد الواحد ، عن حنظلة بن أبي سفيان قال : ما رأيت عالما قطّ يقول لا أدري أكثر من طاوس. وقال الثّوريّ : كان طاوس يتشيّع (٥). وقال معمر : أقام طاوس على رقيق له حتى فاته الحجّ. قال جرير بن حازم : رأيت
__________________
(١) المعرفة والتاريخ ١ / ٧٠٥ ، حلية الأولياء ٤ / ١٤ و ١٦.
(٢) حلية الأولياء ٤ / ١٦.
(٣) في الحلية «ابن».
(٤) الحلية ٤ / ١٦.
(٥) ذيل المذيل ٦٣٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
