السّلاح ، ولا يصبحون إلّا في لأمتهم ، فقالوا : أترون أنّا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنّين لا نخاف إلّا الله عزوجل؟! فنزلت هذه الآية. قال أبو العالية : لمّا أظهر الله عزوجل رسوله على جزيرة العرب ، وضعوا السلاح وأمنوا ، ثم قبض الله نبيّه ، فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، حتى وقعوا فيما وقعوا فيه وكفروا بالنّعمة ، فأدخل الله عزوجل عليهم الخوف فغيروا ، فغيّر الله تعالى ما بهم. وروى أبو صالح عن ابن عباس : أنّ هذا الوعد وعده الله أمّة محمّد في التّوراة والإنجيل.
(١٠٣٩) وزعم مقاتل أنّ كفار مكّة لمّا صدّوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمسلمين عن العمرة عام الحديبية ، قال المسلمون. لو أنّ الله تعالى فتح علينا مكّة ، فنزلت هذه الآية.
قوله تعالى : (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ) أي : ليجعلنّهم يخلفون من قبلهم ، والمعنى : ليورثنّهم أرض الكفار من العرب والعجم ، فيجعلهم ملوكها وساستها وسكّانها. وعلى قول مقاتل : المراد بالأرض مكّة. قوله تعالى : (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وقرأ أبو بكر عن عاصم : «كما استخلف» بضمّ التاء وكسر اللام ؛ يعني : بني إسرائيل ، وذلك أنه لمّا هلكت الجبابرة بمصر ، أورثهم الله أرضهم وديارهم وأموالهم. قوله تعالى : (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ) وهو الإسلام ، وتمكينه : إظهاره على كلّ دين ، (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ) وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر ، وأبان ، ويعقوب : «وليبدلنّهم» بسكون الباء وتخفيف الدال (مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) لأنهم كانوا مظلومين مقهورين ، (مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) لأنهم كانوا مظلومين مقهورين ، (يَعْبُدُونَنِي) هذا استئناف كلام في الثّناء عليهم ، (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ) بهذه النّعم ، أي : من جحد حقّها. قال المفسّرون : وأوّل من كفر بهذه النّعم قتله عثمان.
(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧))
قوله تعالى : (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) قرأ ابن عامر ، وحمزة وحفص ، عن عاصم : «لا يحسبنّ» بالياء وفتح السين. وقرأ الباقون بالتاء وكسر السين.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠))
قوله تعالى : (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) في سبب نزولها قولان :
(١٠٤٠) أحدهما : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وجّه غلاما من الأنصار يقال له : مدلج بن عمرو إلى
____________________________________
(١٠٣٩) عزاه المصنف لمقاتل ، ومقاتل ساقط الرواية ليس بشيء.
(١٠٤٠) لا أصل له. ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٦٤٨ عن ابن عباس بدون إسناد. وقال الحافظ ابن حجر في
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٣ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3326_zad-almasir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
