وأرسل إليهم الكتاب مع رجل يقال له : «سيحان» ، قد أدخله في قلنسوته بين الظهارة والبطانة ، فلمّا جاء الكتاب ووقف عليه جماعة من رؤساء القبائل أعادوا إليه الجواب مع عبـد الله بن كامل ، وقالوا : قل له : قد قرأنا كتابك ، ونحن حيث يسـرّك ، فإن شئت أن نأتيك حتّى نخرجك من الحبس فعلنا؟ فأتاه فأخبره ، فسرّ لذلك ، وأرسل إليهم : لا تفعلوا هذا فإنّي أخرج في أيّامي هذه.
وكان (١) المختار قد بعث غلاماً له إلى عبـد الله بن عمر زوج أُخته ، وكتب إليه :
أمّا بعد ..
فإنّي قد حبست مظلوماً ، وظنّ بي الولاة ظنوناً كاذبة ، فاكتب فيّ ـ يرحمك الله ـ إلى هذين الظالمين ـ يعني والي الكوفة ، وأمير خراجها (٢) ـ كتاباً لطيفاً عسى الله أن يخلّصني من أيديهما بلطفك وبركتك ويمنك. والسلام.
فكتب إليهما عبـد الله بن عمر :
أمّا بعد ..
فقد علمتما الذي بيني وبين المختار من الصهر ، والذي بيني وبينكما من الودّ ، فأقسمت عليكما بحقّ ما بيني وبينكما لَما خلّيتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا ، والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته.
فلمّا أتاهما كتاب ابن عمر طلبا من المختار كفلاء ، فأتى أُناس كثير من أشراف الكوفة ليكفلوه ، فاختار عبـد الله بن يزيد منهم عشرة من
____________
(١) ذوب النضار : ٩٣.
(٢) هما : عبـد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمّـد.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)