تعبيرها عن ذلك بالصورة الحيّة التي تتمثل فيها كل ملامح الجمال والروعة ، وبالصوت المعبّر بأنعامه عن الإحساس بعظمة الخالق ، وفي الكلمات التي تتضمن كل معاني التعظيم والإجلال ..
إن النظرة الواعية العميقة التي تلاحق كل هؤلاء ، الذين تحتضنهم السموات والأرض في حركة النظام الكوني ، توحي للإنسان بوجود تسبيح خفيّ يجعل الموجودات تنضم إلى بعضها البعض في موسيقى داخليّة ترتفع كمثل الصلاة ، وتهمس بروح التسبيح ، لتعبير عن تعظيمها الوجودي لخالقها العظيم.
(وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ) في الفضاء الواسع ، تسبّح الله بأصواتها المتنوعة التي تختلف فيها المعاني ، تماما كما هي لغات الإنسان.
(كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) في ما ألهمه الله من طريقة التعبير عن أحاسيسه ومشاعره (وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) لأنه هو المحيط بالكائنات بكل أسرارها الداخلية وملامحها الخارجية وخطواتها العملية في الكون كله.
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فهو وحده المالك لهما ، والمهيمن عليهما ، والمدبّر لهما ، لأنه هو خالقهما ، فمنه البداية ، بداية وجود كل شيء (وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) والمرجع ، ليحاسب الناس على أعمالهم من خير أو شرّ ، وقد يكون المعنى : وإليه مصير الأمور ، لأنه وحده القادر على تدبيرها ، باعتبار أنه من أوجدها ، فهو يملك الأمر كله فيها.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
