(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ) والإذن يوحي بمعنى الانقياد لله والارتباط به ، لحاجة الإنسان إلى صدور الإذن من الله له ، في ما يريد أن يقوم به من عمل ، وما يريد أن يرفع من بيوت ، فليس له أن يبتدع ما لا يعلم أن الله يأذن به ، أو ما يعلم أن الله لا يأذن به ، من ناحية عامة أو خاصة.
(وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) في ما يعنيه الذكر لاسم الله من استحضار ذاته في نفوس عباده ، ليكون ذلك منطلقا للشعور بحضوره الدائم في حياتهم ، ليدفعهم ذلك إلى المزيد من التوحيد في العبادة ، أو في الطاعة ، أو في حركة الحياة.
* * *
ملامح شخصية المؤمنين
(يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) عند ما تشرق الشمس في بداية يوم جديد وعند ما تغرب في نهايته ، حيث يتحرك التسبيح ليوحي للنفس الإنسانية بمعاني العظمة الإلهية التي يراد لها أن تنفعل بتلك العظمة في عملية انفتاح على خط عبوديتها لله ، وطاعتها له ، ليكون اليوم منفتحا على الله في بدايته ونهايته كوسيلة من وسائل الامتلاء بروحيته وعظمته ، في مواقع رحمته ..
(رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) ، لأن حضور الله في ذواتهم أقوى من حضور أيّ شيء غيره فيهم ، من الأشخاص أو الأعمال التي تشغل الناس وتهيمن على حياتهم. فهم إذا ذكروا الناس ذكروا الله معهم باعتبار أنهم عباده المخلوقون له ، المتحركون في تدبيره ، المتقلّبون في نعمه ... وإذا ذكروا التجارة ذكروا حدود الله وموقع رزقه الله فيها ، في ما يريد لعباده أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
