(اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)
(اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ما هي مهمّة النور؟ إنها إعطاء الأشياء ملامحها الحقيقية التي لا تظهر بطبيعتها ، بل تحتاج إليه من أجل أن تتجسد في صورتها للناظرين ، وهذا ما عبرت عنه الكلمة التي تحدث بها القدماء : ما كان ظاهرا بنفسه مظهرا لغيره ، من المحسوسات للبصر. ولكن كيف أطلقت على الله؟
يفسر البعض ذلك ، بأنه كناية عن الوجود الذي تستمد الأشياء الأخرى منه وجودها ، وهذا ما جاء في تفسير الميزان قال : «وإذا كان وجود الشيء هو الذي يظهر به نفسه لغيره من الأشياء كان مصداقا تامّا للنور ، ثم لما كانت الأشياء الممكنة الوجود إنما هي موجودة بإيجاد الله تعالى ، كان هو المصداق الأتمّ للنور ، فهناك وجود ونور يتصف به الأشياء وهو وجودها ونورها المستعار المأخوذ منه تعالى ، ووجود ونور قائم بذاته يوجد ويستنير به الأشياء. فهو سبحانه نور يظهر به السماوات والأرض ، وهذا هو المراد بقوله : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ، حيث أضيف النور إلى السماوات والأرض ، ثم حمل على اسم الجلالة» (١).
ويرى البعض الآخر (٢) أن المراد من النور مفهومه الحقيقي وهو ما تظهر به الأشياء ، وليس كما يقوله البعض : بأنّ الله تعالى ـ والعياذ بالله ـ شعاع يسير ١٨٦٠٠٠ ميل في كل ثانية وينعكس على الشبكية في العين ، ويؤثر في مركز
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ١٢٢.
(٢) انظر : أبو الأعلى المودودي ، تفسير سورة النور ، ص : ١٩٦ ـ ١٩٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
