التسليم على أهل البيوت
(وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها) كبداية للّقاء على أساس انفتاح الزائر على أهل البيت ، وانفتاحهم عليه ، فذلك هو الشرط الحضاري لدخول بيوت الآخرين ، أن يعلم الزائر رضى من يودّ زيارتهم بدخوله عليهم ، وأن يبدأ دخوله بالسلام عليهم في ما يدل عليه سلامه على أهل البيت من إرادة المحبة والسلام لهم في وجوده في بيتهم ، ممّا يعني احترامه لحقّهم في الاحتفاظ بخصوصياتهم من جهة ، وتقديره لإنسانيتهم في عدم فرض نفسه عليهم دون إذنهم في استقباله (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، لأن ذلك هو السبيل لبناء المجتمع على قاعدة إنسانية يرعى فيها أفراده الحرية الشخصية التي يتمتع بها كل واحد ، في حماية خصوصياته في بيته ، باعتبار أن البيت هو الساحة الطبيعية للحياة الخاصة العائلية والشخصية ، لا يحق للناس اختراقها دون رضى صاحبها.
* * *
بين الإذن والرجوع عند إرادة دخول البيوت
(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) ، لأن المبدأ يقضي بعدم اقتحام الإنسان لبيت غيره حيث يحتفظ بخصوصياته الشخصية والعائلية إلا برضاه ، فإذا كان صاحب البيت موجودا يجب انتظار رضاه ، وإذا لم يكن موجودا يجب الانتظار حتى مجيئه لمعرفة إن كان يأذن بدخول المنزل أو لا ..
(وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ففي حال رفض أصحاب البيت استقبال القادمين ، لارتباطهم بموعد سابق ، أو لوجود
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
