شهوات على مستوى علاقتهم بأزواجهم ، وما إلى ذلك من أمور وقضايا وأسرار ..
فليس لأحد أن يدخل بيوت الناس إلا بعد أن يأذنوا له بذلك ، فإذا أذنوا له فليدخل ، وإذا لم يأذنوا له ، فعليه أن يحترم إرادتهم ، ولا يتعقد من ذلك ، وبذلك يحترم الإنسان الحياة الخاصة للآخرين ، كما يريد لهم أن يحترموا حياته الخاصة ..
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) الذين يتخذون الإيمان بالله وبشرائعه عنوانا لكل مفردات حياتهم ، ولكل تصرفاتهم مع الآخرين (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) بالوسائل التي توحي بطلب الاستئذان ، لينتبه أصحاب البيوت إلى أن هناك زائرا يريد الدخول عليهم ، ليستروا ما لا يريدون لهذا الزائر أن يطلع عليه ، وليخفوا ما يحبّون أن يخفوه ، وليرتبوا ما يحبون أن يظهروه ، أو يظهروا به على أعين الناس ، حتى لا يسيء إليهم الزائر فيطّلع على عوراتهم التي يريدون سترها ، وعلى خصوصياتهم التي لا يريدون اطلاع أحد عليها ..
والاستئناس قد يراد به ما يقابل الاستيحاش ، فيكون بديلا عن الإذن ، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ، فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له استأنس ، وقد يراد به الاستعلام والاستكشاف ، من أنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا ، والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال : هل يراد دخولكم أو لا.
وقد ورد في الحديث عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في رواية أبي أيوب الأنصاري ـ قال : قلنا يا رسول الله ما الاستيناس؟ قال : يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح على أهل البيت.
وعن سهل بن سعد قال : اطّلع رجل من جحر في حجر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومعه مدرى يحك بها رأسه فقال : لو أني أعلم أن تنتظر لطعنت به في عينك ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
