الخبيثون الخبيثات والطيبون للطيبات
(الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ) أي : النساء الخبيثات للرجال الخبيثين ، (وَالْخَبِيثُونَ) من الرجال (لِلْخَبِيثاتِ) من النساء ، (وَالطَّيِّباتُ) من النساء (لِلطَّيِّبِينَ) من الرجال ، (وَالطَّيِّبُونَ) من الرجال (لِلطَّيِّباتِ) من النساء .. ولكن ما هو المراد من ذلك؟ هل هو تقرير الواقع بحيث يكون المعنى أن واقع العلاقات الزوجية أو ما يشبهها ، هو الانسجام بين الزوجين في الخبث والطيبة؟ ولكن هذا غير واقعي ، لأن كثيرا من الطيبين والطيبات ابتلوا بزيجات خبيثة ، كما أن كثيرا من الخبيثات ارتبطن بعلاقة زوجية مع رجال طيبين؟ أو هو تشريع للعلاقة الزوجية ، ليكون المعنى أنه لا بد للخبيثات من أن يتزوجن من الخبيثين ، فلو تزوجن غيرهم ، لكانت العلاقة غير شرعية ، كما لن تكون هناك شرعية لزواج الطيب من الخبيثة أو الطيبة من الخبيث .. ولكن هذا غير ثابت ، لأنه ليس من شروط الزواج الشرعية؟!
والظاهر ، أن المسألة جارية مجرى التناسب القائم على الاتفاق في العقيدة الطيّبة ، والأخلاق والسلوك الطيبين ، مما يجعل الطيبين مناسبين للّاتي يملكن المواصفات نفسها ، وهو ما يجعل الانجذاب الروحي الذي يؤدي إلى العلاقة الشرعية الزوجية أمرا طبيعيا ، كما أن المواصفات المضادة تخلق التناسب بين الذين يتمتعون بهذه الصفات السلبيّة وتجعل العلاقة طبيعية بينهم باعتبار أن كل شكل لشكله ألف.
(أُولئِكَ) إشارة إلى الطيبين (مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ) عنهم من الافتراءات لأن التزامهم بالخط الطيب في العقيدة والسلوك يفرض براءتهم مما لا ينسجم مع إيمانهم والتزامهم الروحي والخلقي .. وهذا هو المنهج المنطقي في تقييم الاتهامات المنسوبة إلى الأشخاص ، وهو دراسة الجوّ الداخلي الذي يعبر عنه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
