(لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) لأن تقييم ما يحدث في المجتمع في طبيعته ومضمونه هو خير وشرّ ، لا يتم بلحاظ ما يترتب عليه من إساءة أخلاقية أو اجتماعية إلى شخص أو أكثر ، لجهة ما ، أو عكس ذلك ، بل التقييم يتم على ضوء ما ينتج عن تلك الحوادث من نتائج إيجابية أو سلبية على مستوى سلامة المجتمع ، في ما تثيره من أوضاع ترتبط بخط السير ، وبقضية المصير ، مما يجعل الخير في البداية شرّا في النهاية ، عند ما تكون التأثيرات النهائية سلبية ، وقد يصبح الشرّ في البداية خيرا في النهاية ، عند ما تكون التأثيرات النهائية إيجابية.
وإذا كان المسلمون قد اعتبروا حديث الإفك شرّا لأنه يتضمن الإساءة إلى شخصية النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وموقعه النبوي ، عند ما ينسب الزنى إلى إحدى زواجاته ، مما قد يؤدي إلى فقدان الثقة بحركة الرسالة في شخصية الرسول ، في ما يوحيه ذلك من عدم قدرته على حماية أقرب الناس إلى حياته الخاصة من الانحراف ، ليترك الانطباع بضعف إرادته أو قدرته على التأثير ، أو ما إلى ذلك من سلبية ، فإن الأمر لم يكن مقتصرا على ذلك ، لأنه ـ في الجانب الآخر من الصورة ـ استطاع أن يتفاعل في الواقع الاجتماعي بطريقة مثيرة ، خلقت جوّا عاصفا من النقاش والجدل ، مما جعل ظهور الحقيقة ـ في النهاية ـ مدخلا لفرز المنافقين عن المؤمنين ، وكشف خلفيات الكفر في شخصيات البعض منهم ، أو خلفيات الضعف والاهتزاز الإيماني في شخصيات البعض الآخر ، مما يسقط موقعهم في النفوس ، ويفقدهم ـ بالتالي ـ قدرة التأثير السلبي في المستقبل على حركة المجتمع المسلم ، في ما قد يفكرون فيه من مشاريع ثقافية ، الأمر الذي يحقق للإسلام وللمسلمين نتائج كبيرة على مستوى تحقيق المناعة الداخلية ضد التأثيرات الثقافيّة السلبية في نفوذها إلى قناعات المؤمنين.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
