يقول صاحب تفسير الميزان ـ «وهو عالم المثال الذي يعيش فيه الإنسان بعد موته إلى قيام الساعة ، على ما يعطيه السياق وتدلّ عليه آيات أخر ، وتكاثرت فيه الروايات من طرق الشيعة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأئمة أهل البيت عليهالسلام ، وكذا من طرق أهل السنة» (١).
وقد جاء في تفسير القمي : البرزخ هو أمر بين أمرين ، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ، وهو قول الصادق عليهالسلام : والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ (٢).
وقد ورد في قوله تعالى : (وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ) عن الإمام زين العابدين عليهالسلام : «هو القبر وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا. والله إن القبر لروضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار» (٣).
وهناك تفسير آخر للآية ، وهو أن «بينهم وبين الدنيا حاجزا يمنعهم من الرجوع إليها إلى يوم القيامة ، ومعلوم أن لا رجوع بعد القيامة ، ففيه تأكيد لعدم رجوعهم وإيئاس لهم من الرجوع إليها من أصله» (٤) ، وهو خلاف الظاهر ، لأن الفقرة السابقة حاسمة لا تحتاج إلى تأكيد ، ولأن قوله : (إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) يوحي بامتداد البرزخ إلى يوم البعث ، بينهم وبين يوم القيامة ، لا بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا ، والله العالم.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ٦٨.
(٢) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ٧٥.
(٣) البحار ، م : ٣ ، ج : ٦ ، باب : ٦ ، ص : ١٠٦ ، رواية : ١٩.
(٤) تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ٦٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
