فِيما تَرَكْتُ) لأن الغفلة المطبقة التي كان يعيشها في الدنيا ، كانت تحول بينه وبين إدراك هذا الموقف الذي يعيشه الآن ، ليجني نتائج عمله المنحرف في طريق الكفر والضلال .. وها هو الآن يدرك صعوبة ما هو فيه من مأزق ، ويحاول أن يتراجع عن موقفه ، ليخرج من مأزقه الصعب ، وليصحّح الخطأ الفادح الذي وقع فيه ، ولذا فإنه يطلب مهلة جديدة ليؤكد فيها إخلاصه لله ومحاولته السير في خط الاستقامة على أساس الهدى والصلاح.
(قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) إلى الدنيا وساحة المسؤولية (لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ) من الفرص الكثيرة الضائعة التي لم أحصل فيها على أية نتيجة إيجابية لمصلحة المصير. وقد ذكر أن الخطاب للملائكة ، بعد أن أطلق النداء لله ، بطريق الاستغاثة. (كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها) لأنه لم ينطلق من أساس واقعي معقول لها ، فهذا التمني لم ينطلق من وعي للمسؤولية ، بل من رغبة في الخروج من المأزق ، ليتدبر أمره بعد ذلك عند ما يتخلص من أجواء الخطر ، كما كان يفعل في الدنيا ، في الحالات المشابهة التي كانت تدفعه إلى الاستغاثة بكل ما حوله ومن حوله ليبتعد عن المشكلة ، حتى إذا حصل على ما يريد رجع إلى ما كان عليه ، لأن غرائزه وشهواته تتحكم في أوضاعه وممارساته .. وهذا ما عبر الله عنه في آية أخرى : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) [الأنعام : ٢٨].
ثم لا معنى لكل هذه الكلمة ، لأن الله قد أعطاه كل الفرص ، وقدّم له كل الدلائل التي تثبت له لقاء يومه هذا ، حيث سيواجه نتائج المسؤولية ، ولذا فإنه لن يجاب إلى ما طلبه ، وسيواجه الموقف كله.
* * *
ما هو البرزخ؟
(وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) الظاهر أن المراد به عالم القبر ـ كما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
