ويخافون من سيطرتها الفكرية على أذهانهم ، مما قد يدفعهم إلى تغيير مواقفهم ، والابتعاد بالتالي عمّا ألفوه من مواقع شركهم.
(أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً) ممّا عندهم من مال ، فيبتعدون عنك خوفا من دفع هذه الضريبة ، ولكن لماذا تطلب منهم ذلك ، وأنت لا تحتاج إلى طلبه من أي شخص أو جهة كما هي الحال عادة لدى من يطلبون؟ فأنت تملك الأفضل (فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) ممّا لديهم ، لأن ما عندهم مستمد من الله ، (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) لأنه يرزق الإنسان من موقع الغنى المطلق ، والرحمة الواسعة ، بينما ينطلق الآخرون من موقع الفقر والمنّة على من يرزقونه.
(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) لا التواء فيه ولا انحراف على مستوى الفكر والحركة والحياة ، فهو خط تبدأ النقطة الأولى فيه من الله الذي أعطى الإنسان نعمة الوجود ، ويستمر خط السير فيه مع الله في توحيده ورسالته ونعمه التي تحيط به من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته ، لتنتهي إلى الله في اليوم الآخر الذي يقود عباده المؤمنين إلى جنات النعيم.
* * *
انحراف المكذبين بالأخرة عن الصراط
(وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ) أي لمنحرفون عن الخط المستقيم ، لأنهم لم يدرسوا الاتجاه الصحيح الذي يقودهم إلى النجاة ، فمشكلة عدم الإيمان بالآخرة ، أنها تمنع الإنسان من الاستعداد لها في الدنيا أعمالا وأقوالا ، فينحرف عن الطريق وهو يعتقد أنه يسير في الخط المستقيم ، (وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ) لما أقبلوا على الله بالشكر ، ولما تراجعوا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
